صورة من الصور على خلاف القياس من نظائرها مع انّ القياس يقتضي إثباته ، بدليل خاص لا يوجد في غيرها . ( 1 )
ولنذكر مثالين للعدول من قياس إلى قياس آخر من دون التزام بكون الثاني قياساً أقوى أو قياساً خفيّاً :
1 . إذا ضاع شيء تحت يد الصانع ، فمقتضى القياس هو عدم ضمانه إذا ضاع أو تلف لديه من غير تقصير منه قياساً على يد المودع ، ولكن روى عن الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) والقاضي أبي أُمية شريح بن الحارث الكندي بأنّهما يضمّنان الصنّاع ، وما هذا إلاّ لأنّ عدم تضمينهم ربما ينتهي إلى إهمالهم في حفظ أموال الناس . ( 2 )
وروي أنّ الإمام الشافعي يذكر انّه قد ذهب شريح إلى تضمين القصّار فضمّن قصّاراً احترق بيته ، فقال : تضمّنني وقد احترق بيتي ، فقال شريح : أرأيت لو احترق بيته كنت تترك له أجرك . ( 3 )
وعلى ضوء هذا المثال ربما يفسر الاستحسان : بترك القياس والأخذ بما هو أرفق للناس .
أقول : المثال قابل للنقاش .
أوّلاً : ليس المورد من موارد القياس ، لأنّ قياس الأجير ، بالودعي قياس مع الفارق ، فإنّ الأوّل يأخذ المال لصالحه بغية أخذ الأُجرة لعمله ، وهذا بخلاف الودعي فانّه يأخذ المال لصالح صاحب المال ، فقياس الأوّل بالثاني مع هذا الفارق ، قياس مع الفارق .
هامش
1 . أبو الفتح البغدادي : الوصول إلى الأُصول : 2 / 321 ; الغزالي : المنخول : 375 ، حيث قال : الصحيح في ضبط الاستحسان ما ذكره الكرخي .
2 . البيهقي : السنن الكبرى : 3 / 122 .
3 . البيهقي : السنن الكبرى : 3 / 122 .