الثالث : العدول عن مقتضى قياس جلي إلى قياس خفي
يطلق الاستحسان ويراد منه ، هو العدول عن مقتضى القياس الجلي إلى قياس خفي ( 1 ) وهذا هو الذي يظهر من الأُصولي المعاصر الدكتور « وهبة الزحيلي » وغيره والفرق بين التعريفين - بعد اشتراكهما في أنّ المعدول عنه والمعدول إليه ، قياس - هو انّ المعدول إليه على التعريف الثاني ، هو القياس الأقوى الأعم من أن يكون جلياً أو خفياً ، بخلاف التعريف الثالث فإنّ المعدول إليه قياس خفيّ .
الرابع : العدول عن مقتضى القياس بدليل
قد يطلق ويراد منه هو العدول عن مقتضى القياس بدليل شرعي سواء أكان المعدول إليه قياساً أم غيره نعم يشترط في المعدول عنه كونه قياساً .
وهذا هو الذي يظهر أيضاً من السرخسي في أُصول فقهه قال : « هو الدليل يكون معارضاً للقياس الظاهر الذي تسبق إليه الأوهام قبل إنعام التأمل فيه ، وبعد إنعام التأمل في حكم الحادث وأشباهه من الأُصول يظهر انّ الدليل الذي عارضه ، فوقه في القوة وانّ العمل به هو الواجب . ( 2 )
وظاهر هذا التعريف كما عرفت انّ العدول عن القياس بدليل شرعي هو الاستحسان ، وعلى ضوء هذا يختص الاستحسان بصورة العدول عن مقتضى القياس فحسب لا مطلق الدليل ، فيشترط في المعدول عنه أن يكون قياساً دون المعدول إليه ، لإمكان أن يكون قياساً أو دليلاً غير القياس .
وهذا هو الظاهر من الكرخي أيضاً حيث عرفه بقوله : إثبات الحكم في
هامش
1 . الوجيز في أُصول الفقه : 86 .
2 . السرخسي : أُصول الفقه : 2 / 200 .