أقول : شتان بين قول ( أبو زهرة ) هذا في الطوسي وبين قول الذهبي فيه والذي أساء به إلى نفسه : كان يعدّ من الأذكياء ، لا الأزكياء « 1 » ( وكل إناء بالذي فيه ينضح ) .
وكان الشيخ الطوسي كما أسلفنا مقيماً ببغداد ، وكانت داره منتجعاً لروّاد العلم ، وبلغ الامر من الاكبار له أن جعل له القائم بأمر اللَّه العباسي كرسي الكلام والإِفادة .
ولما أورى السلجوقيون نار الفتنة المذهبية ، وأغروا العوام بالشر ، أُحرقت في سنة ( 447 ه ) مكتبة الشيعة التي أنشأها أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة البويهي ، ثم توسّعت الفتنة ، فشملت الطوسي نفسه ، فاضطر إلى مغادرة بغداد والهجرة إلى النجف الأشرف .
قال ابن الأثير ( في حوادث سنة 449 ه ) : فيها نُهبت دار أبي جعفر الطوسي بالكرخ وهو فقيه الامامية ، وأُخذ ما فيها ، وكان قد فارقها إلى المشهد الغروي .
وفي النجف الأشرف اشتغل شيخ الطائفة بالتدريس والتأليف والهداية والإِرشاد ، ونشر علمه بها ، فصارت النجف منذ ذلك الوقت وحتى هذا اليوم مركزاً للعلم وجامعة كبري للِامامية ، وقد تخرج منها خلال هذه السنين المتطاولة الآلاف من العلماء في الفقه والتفسير والفلسفة واللغة وغير ذلك .
وللطوسي تصانيف كثيرة ، منها : المبسوط في فروع الفقه كلها ويشتمل على ثمانين كتاباً ، النهاية في الفقه ، العدّة في أُصول الفقه ، الايجاز في الفرائض ، مسائل ابن البرّاج ، المسائل الجلية ، المسائل الرازية ، المسائل الدمشقية ، المسائل الحائرية ، تلخيص الشافي للمرتضى ، الرجال ، فهرست كتب الشيعة وأسماء المصنفين ،
هامش
« 1 » سير أعلام النبلاء : 18 - 335 .