مع قطع النظر عن المعاني الحرفيّة ( 1 ) .
وقال المحقّق العلاّمة صاحب " الحاشية " : إنّ المعنى الحرفيّ هو
الإنشائي الإيقاعيّ ، والمعنى الاسميّ ما ليس كذلك ( 2 ) .
وأنت خبير : بأنّ في تمام هذه الأقوال ما لا يخفى :
أمّا ما أفاده المحقّق الرضيّ والذي اختاره المحقّق الخراسانيّ ، فهو أنّ من
المعلوم عدم إمكان استعمال " من " و " إلى " على نحو الخبريّة أو الابتدائيّة ، وهذا
ممّا لا يمكن إنكاره ، فإن لم يكن فرق ذاتيّ بين الحروف والأسماء بحسب المعنى ،
فَلِمَ لا يمكن استعمال كلّ واحد في محلّ الآخر ؟ !
وأمّا ما أفاده الآخرون في تحقيق التعريف ، ففيه : أنّه على خلاف تعريف
المشهور : بأنّ " من " للابتداء ، و " إلى " للانتهاء ( 3 ) مع أنّه لو دلّت على معنى في
غير هذا المعنى ، فكيف يمكن دلالتها على الابتداء والانتهاء ؟ !
وأمّا ما أفاده صاحب " الحاشية " فليس على ما ينبغي ؛ فإنّ المعاني
الإنشائية ما توجد في عالم الاعتبار ؛ بحيث لا تكون حقيقتها إلاّ حقيقة
اعتبارية صرفة ، مثل الملكيّة ، والزوجيّة وأمثالهما ، وأمّا المعاني الحرفيّة
فكلّها وجودات حقيقيّة ، وهذا ممّا لا يقبل الإنكار .
وأمّا ما أفاده الآخرون ( 4 ) من نقد كلامهم فتامها قد يخلو من التأمّل ( 5 )
هامش
1 - قوانين الاُصول 1 : 10 / السطر 5 ، عند قول المصنّف " وكذلك الفعل " ، حاشية السيّد
علي القزويني .
2 - لم نعثر عليه في هداية المسترشدين ، وانظر نهاية الاُصول : 20 .
3 - شرح الكافية 2 : 319 و 324 ، مغني اللبيب 1 : 74 و 218 .
4 - فوائد الاُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 47 ، درر الفوائد ، المحقّق
الحائري : 36 - 40 ، نهاية الأفكار 1 : 38 - 52 .
5 - كذا في المتن ولعلّه يدل على صحّة بعض الآراء .