نفس تناهي السير وانقطاعه المعقول في الذهن - هو معنى " من " و " إلى " هذا إذا
لوحظ عين ما هو واقعٌ موجودٌ في الخارج .
واُخرى : تلاحظ بالإضافة لما في الخارج ، مفاهيم اُخرى انتزاعيّة من
الخصوصيّات والنفسيّات الخارجيّة ، مثلما إذا لوحظ قبال تصوّر السير والبصرة
والكوفة ، مفهوم الأوّلية والآخريّة ؛ بانتزاعهما من السير المتناهي الأطراف ،
فيكون في وعاء الذهن الأوليّةُ والآخريّة والسير والبصرة والكوفة ، فالمعقول في
الذهن هذه المفاهيم المتشتّتة التي لا ربط بينها ، وهذه المتشتّتات ليست إلاّ
المتصوّرات الذهنيّة التي قد تصلح لأن تكون قضيّة .
اللهمّ إلاّ أن ينقسم إلى روابط تربط بين هذه المتشتّتات المتفرّقات ، فيقال :
" إنّ أوّل سيري من البصرة ، وآخره من الكوفة " فحينئذ لوحظ أيضاً السير
الخاصّ الخارجيّ المقتطع الطرفان بما أنّه وقع في الخارج .
وخلاصة الكلام : أنّ تعقّل ما يكون واقعاً في الخارج ، هو بعينه تعقّل
الأشياء المرتبطة بعضها ببعض ، ويكون الربط بينها حقيقة الربط وما يكون ربطاً
بالحمل الشائع الصناعيّ ، لا الربط بالحمل الأوّلي ، والأوّلية والآخريّة والربط
والارتباط ، ليست إلاّ مفاهيم الربط ، ومفاهيم الربط ليست بمقيّدة للارتباط بين
الأشياء والمفاهيم الكلّية حقيقة ، ولذا كانت مفاهيم الأوّلية والآخريّة والبصرة
والكوفة والسير في حدّ ذاتها ، ليست إلاّ صرف المتصوّرات الذهنيّة ، وما
لا ينقسم إليها ما يكون بالحمل الشائع ربطاً ، ومع الانضمام تكون القضيّة العقليّة
حاكية عمّا وقع في الخارج ، ويصير السير حينئذ مرتبطاً بالسير المتناهي بالبصرة
والكوفة .
فهذه الروابط كلّها مصاديق الربط ، ومصاديق الربط عبارة اُخرى عن السير
الذي وقع في الخارج ، والمعاني الحرفيّة ما يوجد بها الارتباط بين المفاهيم
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 28
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٨