المتفرّقة ، وهي هذه الروابط الحقيقيّة ، والابتداء والانتهاء هما الروابط بالحمل
الأوّلي .
وإن شئت قلت : المعاني الحرفيّة ما يوجد بها الارتباط بين المفاهيم
المتفرّقة المتشتّتة ، والمعاني الاسميّة نفس هذه المتفرّقات . هذا هو الفرق بين
المعنى الاسميّ والمعنى الحرفيّ .
وأمّا مناط الفرق وسرّ هذا الافتراق ، فهو ما أشرنا إليه ؛ من أنّ الملحوظ
المتعقّل في الذهن ، لابدّ وأن يكون عين ما وقع أو عين ما سيقع في الخارج من
المفاهيم المرتبطة ؛ فإنّ السير الذي يقع في الخارج ، لابدّ وأن يكون مقطوع
الطرفين ، وانقطاع الطرفين في الخارج عين الارتباط في الذهن ، وهذا هو معنى
الربط الحقيقيّ الذي يكون الحرف موضوعاً بإزائه .
وأمّا إذا كان الملحوظ هو المفاهيم ، لا بما أنّها عين ما وقع في الخارج ، بل
بما أنّها مفاهيم تصوّرية ، أو بما أنّ الارتباطات الملحوظة في الذهن ، ارتباطات
مفهوميّة انتزاعيّة ، مثل مفهوم الابتداء والانتهاء ، فلا يكون حينئذ إلاّ صِرف
التصوّرات الذهنيّة المتشتّتة ، لا ربط بعضها ببعض ، فهذه هي المعاني الاسميّة
غير المشوبة بالمعاني الحرفيّة .
ومن هنا انقدح ما في كلام بعض المحقّقين : من أنّه لافرق بين الأسماء . . . ( 1 ) .
هامش
1 - هاهنا سقط في أصل النسخة الخطّية .