وثانيهما : أنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ( 1 ) .
وهاهنا شيء آخر قد تسالم عليه أصحاب فنّ الاُصول من السابقين الأوّلين :
وهو أنّ موضوع علم الاُصول الأدلّة الأربعة بما هي متّصفة بالوصف العنوانيّ ( 2 ) .
واستشكل عليه بعض المحقّقين : بأنّ عمدة المباحث الاُصوليّة ، [ تخرج ]
عن كونها اُصوليّة على هذا الفرض ، مثل حجّية الخبر الواحد ، ومباحث التعادل
والترجيح وأمثالهما ، وتندرج في المبادئ ( 3 ) .
وقد يقال : إنّ الموضوع ذوات الأدلّة ، لا بما هي متّصفة بهذا الوصف ،
فيكون البحث عن حجّية الخبر ، بحثاً عن العوارض الذاتيّة لذات الموضوع ؛
فإنّ الخبر من السنّة ، وهي الموضوع ، واتصافه بالحجّية من العوارض الذاتيّة
للموضوع ( 4 ) .
واستشكل على هذا أيضاً : بأنّ حجّية الخبر الواحد ، لا تكاد تعدّ من عوارض
السنّة ، بل هي من عوارض الخبر الواحد ، والخبر بما هو لا يكون موضوعاً للعلم ( 5 ) .
وقد تصدّى العلاّمة الخراسانيّ ( رحمه الله ) لدفع تمام الإشكالات ؛ بأنّ موضوع
العلم لا هذا ولا ذاك ، بل هو الكلّي المتّحد مع موضوعات المسائل خارجاً ، على
هامش
1 - شرح المطالع : 18 / السطر 5 ، شوارق الإلهام : 6 / السطر 18 ، شرح الشمسية : 5 /
السطر 5 .
2 - نسب إلى المشهور ، واختاره المحقّق القمّي في حاشيته على القوانين 1 : 8 .
3 - الفصول الغروية : 11 / السطر 32 و 12 / السطر 10 .
4 - نفس المصدر : 12 / السطر 10 .
5 - فرائد الاُصول : 67 / السطر 8 .