الاقتضاء لا العلّية ، فمع عروض المانع - وهو ترخيص الشارع - لا يكون منجّزاً
للواقع ، وهو مختار الشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) ( 1 ) .
الثالث : كونه بنحو الاقتضاء لا العلّيّة مطلقاً ، وهو مختار المحقّق
الخراسانيّ ( رحمه الله ) ( 2 ) .
وهنا احتمالات اُخر لا يعلم لها قائل ، ولابدّ أوّلاً من تنقيح محلّ البحث .
فنقول : تارة يقع الكلام في العلم الإجماليّ - أي الذي لا يحتمل خلافه -
وتارة في الحجّة الإجماليّة .
أمّا الكلام في العلم الإجماليّ ، فحاصله : أنّ محلّ البحث ما إذا تعلّق العلم
بتكليف متعلّق بأمر واقعيّ معيّن واقعاً ، ومردّد لدى المكلّف ، كعلمه بوجوب صلاة
في يوم الجمعة ، إمّا الظهر ، وإمّا الجمعة .
ولا إشكال في منجّزية هذا العلم الذي لا يحتمل خلافه للتكليف الواقعيّ ؛
لأنّ معنى تنجّز التكليف ، أن يصير بحيث يستحقّ المكلّف العقوبة على مخالفته .
ومعنى منجّزية العلم أن يصير التكليف بسبب تعلّقه به كذلك ، فلو علم المكلّف
بتكليف أكيد لا يرضى المولى بتركه ، متعلّق بصلاة معيّنة واقعاً ، وتردّدت بين
الظهر والجمعة فتركها ، يكون عند العقل مستحقّاً للعقوبة على التكليف المعيّن
الواقعيّ ، فإذا ترك إحداهما ، فصادفت المتروكة التكليفَ الواقعيّ ، يكون مستحقّاً
للعقاب عليها ، من غير فرق بين الصورتين ؛ لأنّ استحقاق العقوبة في صورة ترك
المشتبهين ، ليس لأجل ترك مجموعهما ، ولا لترك كلٍّ منهما ، بل إنّما يكون لأجل
ترك التكليف الواقعيّ المنجّز ، وهو حاصل في الصورة الثانية ؛ أي ترك إحداهما
المصادفة للواقع .
هامش
1 - فرائد الاُصول : 21 / السطر 15 و 242 / السطر 8 .
2 - كفاية الاُصول : 314 .