تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
الاقتضاء لا العلّية ، فمع عروض المانع - وهو ترخيص الشارع - لا يكون منجّزاً للواقع ، وهو مختار الشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) ( 1 ) . الثالث : كونه بنحو الاقتضاء لا العلّيّة مطلقاً ، وهو مختار المحقّق الخراسانيّ ( رحمه الله ) ( 2 ) . وهنا احتمالات اُخر لا يعلم لها قائل ، ولابدّ أوّلاً من تنقيح محلّ البحث . فنقول : تارة يقع الكلام في العلم الإجماليّ - أي الذي لا يحتمل خلافه - وتارة في الحجّة الإجماليّة . أمّا الكلام في العلم الإجماليّ ، فحاصله : أنّ محلّ البحث ما إذا تعلّق العلم بتكليف متعلّق بأمر واقعيّ معيّن واقعاً ، ومردّد لدى المكلّف ، كعلمه بوجوب صلاة في يوم الجمعة ، إمّا الظهر ، وإمّا الجمعة . ولا إشكال في منجّزية هذا العلم الذي لا يحتمل خلافه للتكليف الواقعيّ ؛ لأنّ معنى تنجّز التكليف ، أن يصير بحيث يستحقّ المكلّف العقوبة على مخالفته . ومعنى منجّزية العلم أن يصير التكليف بسبب تعلّقه به كذلك ، فلو علم المكلّف بتكليف أكيد لا يرضى المولى بتركه ، متعلّق بصلاة معيّنة واقعاً ، وتردّدت بين الظهر والجمعة فتركها ، يكون عند العقل مستحقّاً للعقوبة على التكليف المعيّن الواقعيّ ، فإذا ترك إحداهما ، فصادفت المتروكة التكليفَ الواقعيّ ، يكون مستحقّاً للعقاب عليها ، من غير فرق بين الصورتين ؛ لأنّ استحقاق العقوبة في صورة ترك المشتبهين ، ليس لأجل ترك مجموعهما ، ولا لترك كلٍّ منهما ، بل إنّما يكون لأجل ترك التكليف الواقعيّ المنجّز ، وهو حاصل في الصورة الثانية ؛ أي ترك إحداهما المصادفة للواقع .
هامش
1 - فرائد الاُصول : 21 / السطر 15 و 242 / السطر 8 . 2 - كفاية الاُصول : 314 .