فظهر أنّ مقتضى المطلق ليس ذلك وإلاّ لم يتخلّف فيه " ( 1 ) . انتهى .
ولا يخفى : أنّ المطلق لا يبقى على إطلاقه مع التقييد ، فقوله : - بأن يعمل
بالمقيّد ، ويبقى المطلق على إطلاقه - مسامحة ، فمراده أنّ التقييد لا يوجب
خروج المطلق عن معناه الموضوع له .
وبعد التأمّل في كلامه يتّضح : أنّ كلامه ظاهرٌ فيما ذكرنا من معنى
الإطلاق ، وأنّ حقيقته عدم التقييد بقيد ، وأنّ ذات الطبيعة بنفسها مطلقة ، من غير
اعتبار قيد السريان والشياع ، كما هو ظاهر قوله : إنّ مدلول المطلق ليس صحّة
العمل بأيّ فرد كان ؛ حتّى ينافي مدلول المقيّد ، بل هو أعمّ منه وممّا يصلح
للتقييد ( 2 ) ، فما ذكره راجع إلى ما ذكرنا ، إلاّ أنّ الذي ذكره في معنى الإطلاق
والتقييد ، مربوط بمقام الوضع ، لا الموضوعيّة للحكم ، كلفظ " الرقبة " ، وما نحن
فيه هو الإطلاق ؛ بمعنى تمام الموضوعيّة للحكم ، والتقييد في مقابله .
ولعلّ مراد المشهور من السريان والشياع في المطلق ( 3 ) - على فرض ثبوت
الشهرة - هو السريان بالحمل الشائع ، لا أنّ مفهومه قيد في الموضوع له ( 4 ) .
وينبغي التنبيه على اُمور :
الأمر الأوّل : طريق إحراز كون المتكلّم في مقام البيان
بعدما عرفت من أنّ كون المتكلّم في مقام بيان تمام موضوع حكمه ممّا
هامش
1 - معالم الدين ، حاشية سلطان العلماء : 155 ، باختلاف .
2 - نفس المصدر .
3 - حيث عرّفوا المطلق بما دلّ على شائع في جنسه ، اُنظر قوانين الاُصول 1 : 321 /
السطر 16 ، وشرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 248 .
4 - اُنظر مطارح الأنظار : 221 / السطر 34 ، وكفاية الاُصول : 286 .