ونوّر الله ضريحه ) فقد كان ( قدس سره ) أحد المتلهّفين والمتحمِّسين لإقامة السيّد
البروجردي في حوزة قم ، وقد تحمّل جهوداً مُضنية في هذا السبيل ، وشكّلت فيما
بعدُ إحدى الدوافع الرئيسيّة إلى حضوره وزملائه في درس السيّد البروجردي ؛
حتّى أضفى طابع النشاط والحيويّة على محاضراته ، وأعطاها تألّقها وتميّزها عن
سائر الدروس .
لم يكن حضور سيّدنا الإمام الخميني أندية دروس السيّد البروجردي
حضوراً شكليّاً ولإضفاء الجلال والإكبار للمحاضرة فقط ، بل كان هناك دافع آخر ،
وهو الاستقاء من منهل علمه ورحيق فكره ، وكنت أحسّ حينما أنظر إليه أنّه
يُنصت إلى دروس الاُستاذ بوعي ودقّة وشَغَف ولم يكن يدور بخَلَدي أنّه يدوّن
ما يسمعه ، ولكنّه ( رضوان الله عليه ) أدرك بصفاء ذهنه - كما حدّثني به شفهيّاً -
جدارة كتابة تلك الدروس لئلاّ تذهب جهود المحاضر سُدىً .
ويرجع تاريخ كتابة تلك الدروس إلى عام 1364 ه وامتدّت إلى
1370 ه ، وقد عاقت بعض الحوادث سيّدنا الإمام الخميني عن متابعة العمل ،
ومع ذلك فالكتاب يشتمل على معظم مباحث الألفاظ ومباحث القطع وشئ من
مباحث حجّيّة الظنّ .
كان السيّد الإمام الخميني ينقل آراء السيّد البروجردي في دروسه - التي
كنت أحضرها - في علم الاُصول بدقّة ، ثمّ يتابعها بالدراسة والنقاش ، وكان
المصدر الوحيد لنقل آرائه هو ما كتبه من محاضراته ، وقد شاهدت ما كتبه
بخطّه الشريف في هذا المضمار ، غير أنّه ممّا يؤسف له أنّ بعض الطوارق أتلفت
بعض أوراقه ، ومع ذلك ففي الباقي غِنىً وكفاية .
وأتقدّم بالشكر الجزيل إلى الهيئة العلميّة المشرفة على نشر آثار الإمام
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة المقدّمة 26
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
صالمقدّمة ٢٦