قم المقدّسة حرم أهل البيت ( عليهم السلام )
إنّ مدينة قم المقدّسة كانت بلدة عامرة بالعلم والفقه منذ القرن الثاني إلى
أواخر القرن الرابع ، اكتظّت بعباقرة الحديث والفقه والرجال ، ومنها انتشر العلم
إلى سائر الأمصار .
فالمحدِّثون القُمّيّون عُرفوا في سماء الحديث والفقه ، وكفاك أنّ إبراهيم بن
هاشم ، وابنه علي بن إبراهيم ، وأحمد بن محمّد بن خالد البرقي ، وأحمد بن محمّد
بن عيسى الأشعري ، ومحمّد بن أحمد بن عمران الأشعري ، وغيرهم من جهابذة
الحديث والفقه ، خرّيجوا مدرسة قم ، وقد تركوا مصنّفات ثمينة بقيت مصونة
عن حوادث الزمان .
نعم : لم يبقَ تألّق نجم العلم في هذه البلدة على منوال واحد ، بل توالى
عليه طلوع وغروب مرّة تلو اُخرى إلى أن ساق القضاء رجل العلم والفضيلة ،
مثال الزهد والتقى ، آية الله العظمى الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي - إليها عام
1340 ، فقام بتأسيس الحوزة العلميّة فيها ونفض الغبار عن كاهل حوزتها
القديمة ، ونفث روحاً جديدة في عروقها في حين كانت رياح الضلال تعصف في
أرجاء العالم كلّه ، ووقعت إيران العزيزة في مهبِّ رياحه ، لكن شاءت الأقدار
الإلهيّة أن تكون الحوزة العلميّة سدّاً منيعاً أمام التيّارات الإلحاديّة ، ووتداً
راسخاً يحول دون الهزّة العلمانيّة ، فأضحت مناراً فيّاضاً يشعّ نوراً وهداية في
قلوب الاُمّة الإسلاميّة ؛ على وجه تمثل قول أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) في حقّ
هذه البلدة الطيّبة .
هبط المؤسّس آية الله الحائري مدينة قم في 22 من شهر رجب المرجَّب
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة المقدّمة 23
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
صالمقدّمة ٢٣