من عام 1340 ه ، وتقاطر روّاد العلم إليها من كلّ فجٍّ عميق ، فانتعش العلم
ببركته ، وخرّج طليعة من روّاد العلم والعلماء إلى أن لبّى نداء ربّه في أواخر
سنة 1355 ه ، وبذلك فقدت الحوزة العلميّة أكبر زعيم لها ومؤسّسها ، ولكن
استمرّ عطاء الحوزة العلميّة على يد تلامذته ، فقاموا برعاية الجامعة العلميّة
بعد رحيله أحسن رعاية ، وأخذوا بزمام الاُمور بعزم سديد ويد من حديد في جوّ
مشحون بأنواع من الِمحن والشدائد ، التي كادت أن تقلع جذور تلك الشجرة
المباركة الطيّبة ، وينبغي علينا ذكرهم إجلالاً للجهود الثمينة التي بذلوها
والعناية التي أولوها .
1 - آية الله السيّد محمّد الحجّة ( 1301 - 1372 ) .
2 - آية الله السيّد صدر الدين الصدر ( 1299 - 1373 ) .
3 - آية الله السيّد محمّد تقي الخوانساري ( 1305 - 1371 ) .
وهؤلاء الأقطاب الثلاثة كانوا مراجع العلم وأساتذة الحوزة وزعماءها
صابرين للمحن والكوارث ، غير مكترثين بما ينتابهم من صروف الدهر ، وغِيَر
الزمان ، مجابهين ضوضاء الباطل بحكمة عمليّة وعِظة بالغة .
هكذا كانوا ناهضين بأعباء الرعاية والإصلاح والدراسة والتعليم ، إلى أن
شاءت الأقدار الإلهيّة أن شاركهم أحد أفذاذ العلم وأقطاب الفقه والحديث
والاُصول ؛ أعني آية الله العظمى السيّد حسين البروجردي ( قدّس الله سرّه ) حيث
غادر مسقط رأسه متوجّهاً إلى قم في مستهلّ سنة 1364 ه ، بعد فترة قصيرة من
مكوثه في طهران لتدهور صحّته ، فاستقبله العلماء بحفاوة بالغة ، فعادت روح
جديدة في عروق الحوزة ، وتجسّدت الآمال الكبيرة في شخصه وشخصيّته
وزعامته .
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة المقدّمة 24
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
صالمقدّمة ٢٤