المحرّمة فاسدة ( 1 ) .
هذا ، لكن الظاهر أنّ المراد بالروايات أنّ العبد وإن كان عاصياً بالنسبة إلى
السيّد ، ويكون عصيانه للسيّد عصياناً لله تعالى ؛ من جهة أنّ الله أمره أن يطيع
سيّده ، ولا يخرج عن طاعته ، لكنه لم يأت بالنكاح الذي يكون بعنوانه من
الأنكحة المحرّمة ، كنكاح المحارم المذكورة في الكتاب الإلهي كما تشير إلى ما
ذكرنا رواية موسى بن بكير عن زرارة ؛ حيث قال فيها : " إنّما أتى شيئاً حلالاً ،
وليس بعاص لله ، إنّما عصى سيّده ، ولم يعصِ الله ؛ إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم الله
عليه ؛ من نكاح في عدّة وأشباهه " ، فإنّ التمثيل بالنكاح في العدّة ، يدلّ على أنّ
علّة عدم الفساد إنّما هو عدم كونه من العناوين المحرّمة ذاتاً ، كنكاح الاُمّ
ومثله ( 78 ) .
هامش
1 - الوافية في اُصول الفقه : 104 - 106 .
78 - والتحقيق أن يقال : إنّ مورد السؤال والجواب النكاح بما له من المعنى المتعارف ؛ أي ما
صنعه العبد بلا إذن مولاه ، هو عصيان سيّده ، وليس بعصيان الله : أمّا عصيان السيّد ، فلأنّ
ارتكابه هذا الأمر المهمّ بلا إذنه مخالفة لسيّده ، وخروج عن رسم العبوديّة ، وأمّا عدم
كون النكاح عصيان الله تعالى ، فلأنّ ما حرّم الله - تعالى - على العبد هو عنوان مخالفته
لمولاه ، ومتعلّق النهي هذا العنوان ، ولا يكاد يتجاوز عنه إلى عنوان آخر ، كالنكاح
والطلاق .
فالتزويج الخارجي مصداق لعنوان محرّم هو مخالفة المولى ، وعنوان غير محرّم بل
محلّل ، هو النكاح ، فالتزويج بعنوانه حلال ليس بمحرّم ، ولا تسري حرمة مخالفة المولى
إلى ذلك العنوان في وعاء من الأوعية ، وإنّما يتّحد مصداق النكاح مع مصداق المخالفة
في الخارج الذي لم يكن ظرف تعلّق الحكم . ( مناهج الوصول 2 : 165 - 166 ) .