تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
أمّا المطلوب منه فلابدّ من وجوده في الخارج ، حتّى تتعلّق به إضافة الطلب ؛ لعدم تعقّل الطلب من المعدوم . وأمّا المطلوب فلا يمكن أن يكون طرفَ الإضافة بوجوده الخارجي ؛ للزوم تحصيل الحاصل ، ولزوم عدم تعلّق التكليف بالعصاة ، أو تعلّقه بالمعدوم إذا لم يتحقّق المطلوب ، وهو محال ، ولا يمكن أن لا يكون متحقّقاً أصلاً - لا في الخارج ولا في غيره - لاستحالة تعلّق الإضافة بالمعدومات ، فلابدّ له من وجود ذهنيّ ، لكن لا بما أنّه وجود ذهنيّ متقيّد به ؛ لاستحالة تحقّقه في الخارج مع ذاك التقيّد ، فلا محالة يكون المطلوب موجوداً في الذهن ، والطالب لا يرى إلاّ نفسه ، لا موجوديّته في الذهن ، ويتعلّق الطلب بالموجود الذهني ، أي الطبيعة المتحقّقة في الذهن ؛ ليجعلها المكلّف موجودة في الخارج . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الطلب قد تعلّق بالطبيعة المتحقّقة في الذهن بحسب الواقع ، وإن كان الطالب غير ناظر إلى تحقّقها الذهني ، فطلب من المكلّف إيجادها في الخارج ، فإذا كان كذلك فلا يمكن أن يتعلّق الطلب بالعوارض الخارجيّة الحافّة بالطبيعة في الخارج ؛ لأنّها بوجودها الخارجي غير موجودة في الذهن ، ولا يمكن أن تكون نفس الطبيعة الموجودة في الذهن مرآة للحاظها ؛ فإنّ الطبيعة إنّما تكون مرآة للحاظ ما به الاشتراك بين الأفراد - أي نفس الطبيعة المتحقّقة - لا مرآة لما به الامتياز بينها ؛ لأنّها مباينة مع الطبيعة ، ولا يمكن أن يكون المباين مرآة للمباين ، فلا يمكن تعلّق الإرادة والأمر بغير وجود الطبيعة ؛ أي الوجود السِّعيّ منها . ثمّ إنّ المحقّق الخراساني ( رحمه الله ) فصّل بين متعلّق الطلب ومتعلّق الأمر ؛ بأنّ الأوّل هو وجود الطبيعة ، فالطلب يتعلّق بالوجود المتعلّق بالطبيعة ، لا الطبيعة من حيث هي ، فإنّها ليست إلاّ هي . وأمّا الأمر فهو متعلِّق بالطبيعة ؛ لأنّه هو