المطلب الثامن
في الواجب الكفائي
وهو نحو وجوب يقتضي عند العقلاء المثوبة والسقوط بفعل واحد من
المكلّفين إذا أتى به ، والعقوبةَ لجميعهم إذا تركوه . وهذا النحو من الوجوب واقع
في الشرعيّات والعرفيّات كثيراً ، ولا إشكال في أنّه بفعل واحد من المكلّفين
يسقط الأمر ، ويحصل غرض المولى ، ولا إشكال أيضاً في استحقاق جميعهم
للعقوبة عند الترك ، إنّما الكلام في حقيقة هذا النحو من الوجوب ( 1 ) .
والتحقيق أن يقال : إنّ التكليف له نحو إضافة إلى المكلِّف - بالكسر -
ونحو إضافة إلى المكلَّف - بالفتح - ونحو إضافة إلى المكلَّف به ، وعند التأمّل
يظهر : أنّ ما به الافتراق بين الواجبات العينيّة والكفائيّة ليس في الإضافتين
الأوّلتين :
أمّا الاُولى منهما : فلأنّها إضافة صدوريّة في كليهما .
هامش
1 - اُنظر قوانين الاُصول 1 : 120 / السطر 20 ، وهداية المسترشدين : 268 / السطر 9 ،
والفصول الغرويّة : 107 / السطر 10 .