تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وأمّا الثانية : فلأنّ المأمور - بإتيان المكلّف به في كليهما جميعُ المكلّفين ، لا مجموعهم ؛ لعدم وجود المجموع بما هو مجموع وجوداً قابلاً لتعلّق البعث به ، وإنّما هو أمر انتزاعيّ ، ولا واحد منهم لا بعينه أو على نحو الترديد ( 60 ) ؛ لعدم تعقّل تعلّق البعث بالواحد لا بعينه ، ولا بنحو الترديد الواقعي بين المكلّفين ، وعدم باعثيّة الأمر بنحو ما ذكر ، مع أنّ الغرض من الأمر هو البعث والإغراء ، بل المأمور والمكلَّف هو جميعهم على نحو الاستغراق . ولا فرق من هذه الجهة بينه وبين الواجب العيني ، وإنّما الافتراق بينهما في الإضافة الثالثة ؛ فإنّ المكلّف به في الواجب الكفائي هو أصل الطبيعة بلا تقيّدها بشيء ، فكلّ واحد من المكلّفين مأمور بإتيان أصل الطبيعة الغير المقيّدة . وأمّا في الواجب العيني فكلّ واحد منهم مأمور بإتيان الطبيعة المقيّدة بكون تحقّقها بمباشرته خاصّة . فغرض المولى في الواجب الكفائي إنّما تعلّق بحصول الطبيعة من كلّ واحد منهم ، ولازمه أن يحصل الغرض بإتيان واحد منهم ؛ لأنّ الطبيعة الغير المقيّدة لا تكرار فيها ، والفرض أنّ تمام الغرض قائم بها ، فسقوط الأمر عن سائر
هامش
60 - وما قيل : من أنّ الفرد الغير المعيّن لا وجود له حقّ لو قيّد بعنوان غير المعيّن ، وأمّا عنوان فرد من المكلّفين فممّا له وجود في الخارج ؛ فإنّ كلّ واحد منهم مصداقه ، ومع ذلك لا يلزم بعث الجميع في عرض واحد . وكذا يجوز التكليف بالفرد المردّد بنحو التخيير ، كالتخيير في المكلَّف به . وما قيل : من أنّ المردّد لا وجود له ، ولا يجوز البعث التخييري ، لا يُصغى إليه ؛ ضرورة صحّة التكليف التخييري بين الفردين فصاعداً ، ولم يكن عنوان الترديد قيداً ؛ حتّى يقال : لا وجود له . والإشكال العقلي في الواجب التخييري مرّ دفعه . ( مناهج الوصول 2 : 94 - 95 ) .