ولابدّ هنا من تعليقة مختصرة :
إنّ كلا الشاهدين أجنبيان عمّا يرومه الأمين .
أمّا الشاهد الأوّل : فهو نقله بالمعنى ، ولو نقل النصّ بلفظه لظهر للقارئ
الكريم ما رامه شارح المواقف وإليك نصّه : " . . . وتشعّب متأخّروهم إلى
" المعتزلة " : إمّا وعيديّة أو تفضيليّة ( ظ . تفضليّة ) وإلى " أخباريّة " يعتقدون
ظاهر ما وردت به الأخبار المتشابهة ، وهؤلاء ينقسمون إلى " مشبّهة " يجرون
المتشابهات على أنّ المراد بها ظواهرها ، و " سلفيّة " يعتقدون أنّ ما أراد الله بها
حقّ بلا تشبيه كما عليه السلف ، وإلى ملتحقة بالفرقة الضالّة .
وبالتأمّل في نصّ كتاب " المواقف " يظهر فساد الاستنتاج ؛ وذلك لأنّ مسلك
الأخباريّة الذي ابتدعه الشيخ الأمين ليس إلاّ مسلكاً فقهيّاً قوامه عدم حجّيّة
ظواهر الكتاب أوّلاً ، ولزوم العمل بالأخبار قاطبة من دون إمعان النظر في
الأسناد ، وعلاج التعارض بالحمل على التقيّة وغيرها ثانياً ، وعدم حجّيّة العقل
في استنباط الأحكام ثالثاً .
وما ذكره شارح المواقف والشهرستاني - من تقسيم الشيعة إلى أخباريّة
وغيرها - راجع إلى المسائل العقائديّة دون الفقهيّة ، فعلى ما ذكراه فالشيعة
تشعّبت في تفسير الصفات الخبريّة - كاليد والاستواء والوجه وغير ذلك ممّا
ورد في الأخبار بل الآيات - إلى طوائف ثلاث : مشبِّهة ، وسلفيّة ، وملتحقة
بالفِرَق الضالّة .
والحكم بأنّ ما ذكره شارح المواقف راجع إلى المسلك الذي ابتدعه
الأسترآبادي ، عجيب جدّاً مع اختلافهما في موضوع البحث ، فأين العمل بظواهر
الأخبار في صفاته سبحانه ، عن الأخباريّة التي ابتدعها الأمين الأسترآبادي
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة المقدّمة 17
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
صالمقدّمة ١٧