هذا الكتاب بين فنَّي تخريج الفروع على الاُصول وتخريج الفروع على القواعد
العربيّة ، وهو كتاب قلّ نظيره عظيم المنزلة ، طبع مرّة مع كتاب " الذكرى " للشهيد
الأوّل ، كما طُبع أخيراً محقّقاً في مشهد الرضا . استعرض المؤلِّف فيه مئتي قاعدة ،
وفرغ منها في مستهلّ عام 958 ه .
إلى هنا تمّت المرحلة الاُولى التي طواها علم الاُصول ، وحان الآن
استعراض المرحلة الثانية .
المرحلة الثانية : مرحلة الإبداع والابتكار
ظهرت الأخباريّة في أواخر القرن العاشر وبداية القرن الحادي عشر على
يد الشيخ محمّد أمين الأسترآبادي ( ت 1033 ) فشنّ حملة شعواء على الاُصول
والاُصوليين ، وزيّف مسلك الاجتهاد المبني على القواعد الاُصوليّة ، وزعم أنّ
طريقة أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) وأصحابه تخالف ذلك المسلك ، فممّا قاله في ذمّ
الاجتهاد :
وأوّل من غفل عن طريقة أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) واعتمد على فنّ الكلام
وعلى اُصول الفقه ، المبنيّين على الأفكار العقليّة المتداولة بين العامّة ، محمّد
بن أحمد بن الجُنيد العامل بالقياس ، وحسن بن علي بن أبي عقيل العماني
المتكلّم ، ولمّا أظهر الشيخ المفيد حُسنَ الظنّ بتصانيفهما بين أصحابه - ومنهم
السيّد الأجلّ المرتضى وشيخ الطائفة - شاعت طريقتهما بين متأخرّي أصحابنا
حتّى وصلت النوبة إلى العلاّمة الحلّي ، فالتزم في تصانيفه أكثرَ القواعد
الاُصوليّة من العامّة ، ثمّ تبعه الشهيدان والفاضل الشيخ علي - رحمهم الله
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة المقدّمة 15
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
صالمقدّمة ١٥