تعالى - ( 1 ) .
أقول : الأخباريّة منهج مبتدع ؛ ولم يكن بين علماء الشيعة إلى زمان
ظهورها منهجان متقابلان متضادّان في مجال الفروع باسم المنهج الاُصولي
والأخباري ؛ حتّى يكون لكلّ منهج ، مبادئ مستقلّة يناقض أحدهما الآخر ، بل
كان الجميع على خطّ واحد ، وكان الاختلاف في لون الخدمة وكيفيّة أداء
الوظيفة .
والعجب أنّه استدلّ على انقسام علماء الإماميّة إلى أخباريّين واُصوليّين
بأمرين :
1 - ما ذكره شارح المواقف ؛ حيث قال : " كانت الإمامية أوّلاً على مذهب
أئمّتهم حتّى تمادى بهم الزمان فاختلفوا وتشعّب متأخّروهم إلى المعتزلة وإلى
الأخباريّين " .
وما ذكره الشهرستاني في أوّل كتاب " الملل والنحل " من أنّ الإماميّة كانوا
في الأوّل على مذهب أئمّتهم في الاُصول ، ثمّ اختلفوا في الروايات عن أئمّتهم
حتّى تمادى بهم الزمان ، فاختارت كلّ فرقة طريقة ، فصارت الإماميّة بعضها
معتزلة إمّا وعيديّة وإمّا تفضيليّة ، وبعضها أخباريّة مشبِّهة وإمّا سلفيّة .
2 - ما ذكره العلاّمة في " نهايته " عند البحث عن جواز العمل بخبر
الواحد ، فقال :
" أمّا الإماميّة : فالأخباريون منهم لم يعوّلوا في اُصول الدين وفروعه إلاّ
على أخبار الآحاد ، والاُصوليّون منهم - كأبي جعفر الطوسي وغيره - وافقوا على
خبر الواحد ، ولم ينكره سوى المرتضى وأتباعه " .
هامش
1 - الأسترآبادي ، الفوائد المدنية : 44 ، الطبعة الحجريّة .