تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الذاتي ، وإن كان الأمر بالمهمّ غير طارد للأمر بالأهمّ ؛ لمكان الاشتراط . قلت : كلاّ ؛ فإنّ رتبة العصيان رتبة غيبة الأمر وعدم تأثيره في تحريك العبد ، والأمر وإن كان موجوداً ، لكنّه في موضوعه المتقدّم على العصيان ، وهو أمر غير ذي أثر في رتبة العصيان ، والأمر بالأهمّ متقدّم على الأمر بالمهمّ برتبتين ، ولا يمكن التجافي لا من ناحية الأمر بالأهم المتقدّم ، ولا من ناحية الأمر بالمهمّ المتأخّر ، فلا يعقل أن يكون واحد منهما طارداً لصاحبه . وقد عرفت : أنّ ملاك الاستحالة هو المطاردة ، وملاكها هو كون الأمرين في رتبة واحدة . إن قلت : إن كان اختلاف الرتبة مصحِّحاً للأمر بالضدّين وموجباً لرفع المطاردة ، فليجُز الأمر بالضدّين مع اشتراط أحدهما بإطاعة الآخر ؛ فإنّ ملاك رفع المطاردة - وهو التقدّم والتأخّر الرتبيّان - موجود في ذلك أيضاً ( 1 ) . قلت : كلاّ ، فإنّ الفرق بينهما كالنار على المنار ؛ فإنّ الأمر بإيجاد شيء مع اشتراطه بإيجاد ضدّه في هذا الزمان بعث نحو الضدّين وتحريك نحو المتنافيين ، وفيه ملاك الأمر بالضدّين ، بل يكون أسوأ حالاً من الأمر بشيئين في مرتبة واحدة ؛ يكون كلّ واحد منهما مقدوراً في ذاته ، وغير مقدور في رتبة البعث إلى الآخر . فإن قلت : على هذا لو ترك المكلّف الضدّين فلابدّ من الالتزام بعقابين ، مع أنّه عقاب بأمر غير مقدور ؛ لعدم القدرة على إيجادهما ( 2 ) . قلت : أيّ مانع عقليّ من الالتزام بعقابين بعد فرض توجّه أمرين على نحو الترتّب ؛ لأنّ القدرة متحقّقة ، لكن على سبيل الترتّب . فالعبد قادر على إتيان
هامش
1 - اُنظر كفاية الاُصول : 167 . 2 - كفاية الاُصول : 168 .
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 175 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد روح الله الموسوي الخميني