تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
والجواب عنه : أنّ ما يُضاف إليه الظرف إمّا أن يكون الجواز ، وإمّا أن يكون الترك ، فعلى الأوّل لا تصدّق الشرطيّة الثانية ؛ فإنّه بمجرّد جواز الترك لا يلزم التكليف بما لا يطاق ، وعلى الثاني لا ينتج القياس ؛ لعدم تكرار الوسط ( 47 ) . وقد يستدلّ على وجوب المقدّمة : بتعلّق الأوامر الشرعيّة والعرفيّة بها ، كما هو واضح ( 2 ) . وفيه : أنّ الأمر بالمقدّمة إنّما هو تحريك إلى المطلوب النفسي ، لا تحريك إلى المقدّمة . وقد يقال - كما عن بعض المعاصرين - : إنّ وزان الإرادة التشريعيّة كوزان الإرادة التكوينيّة في جميع الخصوصيّات ، فكما أنّ الإرادة التكوينيّة إذا تعلّقت بشيء تتولّد منها إرادة اُخرى تتعلّق بمقدّماته ، كذلك الإرادة التشريعيّة طابق النعل بالنعل ، فلابدّ من طلب غيريّ مقدّميّ متولِّد من الطلب النفسي ( 3 ) . وفيه : أنّه ممنوع ؛ فإنّ الإرادة التشريعيّة ليست إلاّ البعث والتحريك نحو الفعل ، ليحصل في نفس المكلّف حبّه واشتياقه وإرادته ، ليتحرّك نحو إيجاده ، وهذا ليس إلاّ إنشاء البعث النفسي نحو ذي المقدّمة ، بدون أن يكون هناك إنشاءات بعثيّة اُخرى . ألا ترى : أنّه لو سُئل الآمر عن ذلك ، لا يعترف بأزيد من بعث واحد متعلّق بذي المقدّمة . نعم ، لا بأس بافتراض الوجوب الذي ليس له ثواب ولا عقاب
هامش
47 - مضافاً إلى أنّه منقوض بالمتلازمين ؛ لأنّ برهانه آت فيهما ، مع أنّ تعلّق الإرادة بملازم ما فيه المصلحة مع خلوّه عنها ممّا لا يعقل ؛ للزوم تعلّقها بلا ملاك ، وهو ممتنع . ( مناهج الوصول 1 : 414 ) . 2 - اُنظر مناهج الأحكام والاُصول : 50 / السطر 15 ، وكفاية الاُصول : 157 . 3 - فوائد الاُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 284 .