والجواب عنه : أنّ ما يُضاف إليه الظرف إمّا أن يكون الجواز ، وإمّا أن
يكون الترك ، فعلى الأوّل لا تصدّق الشرطيّة الثانية ؛ فإنّه بمجرّد جواز الترك
لا يلزم التكليف بما لا يطاق ، وعلى الثاني لا ينتج القياس ؛ لعدم تكرار الوسط ( 47 ) .
وقد يستدلّ على وجوب المقدّمة : بتعلّق الأوامر الشرعيّة والعرفيّة بها ،
كما هو واضح ( 2 ) .
وفيه : أنّ الأمر بالمقدّمة إنّما هو تحريك إلى المطلوب النفسي ، لا تحريك
إلى المقدّمة .
وقد يقال - كما عن بعض المعاصرين - : إنّ وزان الإرادة التشريعيّة كوزان
الإرادة التكوينيّة في جميع الخصوصيّات ، فكما أنّ الإرادة التكوينيّة إذا تعلّقت
بشيء تتولّد منها إرادة اُخرى تتعلّق بمقدّماته ، كذلك الإرادة التشريعيّة طابق
النعل بالنعل ، فلابدّ من طلب غيريّ مقدّميّ متولِّد من الطلب النفسي ( 3 ) .
وفيه : أنّه ممنوع ؛ فإنّ الإرادة التشريعيّة ليست إلاّ البعث والتحريك نحو
الفعل ، ليحصل في نفس المكلّف حبّه واشتياقه وإرادته ، ليتحرّك نحو إيجاده ،
وهذا ليس إلاّ إنشاء البعث النفسي نحو ذي المقدّمة ، بدون أن يكون هناك
إنشاءات بعثيّة اُخرى .
ألا ترى : أنّه لو سُئل الآمر عن ذلك ، لا يعترف بأزيد من بعث واحد متعلّق
بذي المقدّمة . نعم ، لا بأس بافتراض الوجوب الذي ليس له ثواب ولا عقاب
هامش
47 - مضافاً إلى أنّه منقوض بالمتلازمين ؛ لأنّ برهانه آت فيهما ، مع أنّ تعلّق الإرادة بملازم ما
فيه المصلحة مع خلوّه عنها ممّا لا يعقل ؛ للزوم تعلّقها بلا ملاك ، وهو ممتنع . ( مناهج
الوصول 1 : 414 ) .
2 - اُنظر مناهج الأحكام والاُصول : 50 / السطر 15 ، وكفاية الاُصول : 157 .
3 - فوائد الاُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 284 .