تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
المخالفة ، حتّى يعلم المكلّف هذا الخطاب الاحتياطيّ ، فينبعث نحو الاحتياط . ولا يخفى : أنّ إيجاب الاحتياط في الشبهات التحريميّة والوجوبيّة ، موجبٌ للعسر الشديد زائداً عمّا تقتضيه ذات التكليف ، ولهذا ما أوجب الشارع الاحتياط ؛ لمصلحة التسهيل ، والأوامر الواقعيّة الأوّلية لا تصلح للباعثيّة إلاّ للعالم ونحو المعلوم ، لا الشاكّ ونحو المجهول - كما عرفت - . وهذا طريق الجمع بين الأحكام الواقعيّة والظاهريّة ، فتدبّر تعرف . إن قلت : إنّ ما ذكرت هو التصويب المُجمع على بطلانه ؛ فإنّ الإجماع قائمٌ على اشتراك التكليف بين العالم والجاهل ( 1 ) . قلت : مناط حجّية الإجماع عندنا هو الكشف عن رأي الحجّة ؛ فإنّ اتّفاق الفقهاء والمحدّثين خلفاً بعد سلف على المسائل التي لا سبيل للعقل إليها ، يكشف كشفاً قطعيّاً عن رأي الحجّة ، وهذا المناط ليس بمتحقّق في هذه المسألة ؛ لأنّ أوّل من تعرّض للمسائل الاُصوليّة وجمع شتاتها من أصحابنا ، هو شيخ الطائفة في كتاب " العُدَّة " فإنّ " ذريعة " السيّد وإن كانت متقدّمة عليها ، لكنّها غير متعرّضة إلاّ لعدّة مسائل محصورة بنحو الاختصار ، وأمّا " العُدَّة " فهي مشتملة على نوع المسائل الاُصوليّة . والشيخ ( رحمه الله ) لمّا تعرّض لهذه المسألة ، نقل إجماع المتكلّمين خلفاً عن سلف على اشتراك التكليف ( 2 ) وإجماعهم لا يكشف عن وجود النصّ المعتبر ، أو عن رأي الحجّة ، فالمسألة إذن عقليّة صرفة ، لا تكون إجماعيّة بالمعنى المصطلح .
هامش
1 - عُدّة الاُصول 2 : 725 - 726 ، تمهيد القواعد : 322 . 2 - عُدَّة الاُصول 2 : 725 - 726 .
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 108 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد روح الله الموسوي الخميني