ظرفه ، والإتيان بالفرد الاختياريّ في ظرف رفع الاضطرار ، والإتيانُ بأحد فردي
الواجب مُسقطٌ لأمره ، كما هو واضحٌ .
ومن ذلك يتّضح الأمر بالنسبة إلى القضاء أيضاً ؛ فإنّه لو فرض استيعاب
العذر لجميع الوقت ، أو يكون التكليف من قبيل المضيّق ، فيكون - بحسب أدلّة
الاضطرار - انقلاب الفرد الاختياريّ بالفرد الاضطراريّ ، وأتى به المكلّف ، فلا
مجال للتشكيك في الإجزاء ، وعدم شمول أدلّة القضاء للمورد ؛ ضرورة أنّ الآتي
بالفرد الاضطراريّ - بعد فرض كونه متعيّناً له مع العذر المستوعب - آت
بالطبيعة التي هي الفريضة ، فلا معنى لشمول قوله : " مَن فاتته فريضة
فليقضها " ( 1 ) .
هذا كلّه بحسب مقتضى أدلّة الواجبات وأدلّة تشريع الفرد الاضطراريّ ،
وقد عرفت أنّه لا يعقل بقاء الأمر بالطبيعة مع الإتيان بفردها ، وكما لا يعقل ذلك
لا يعقل ورود أمر آخر بعنوان التدارك أداءً أو قضاءً ؛ لأنّه فرع عدم الإتيان ، وهذا
خلفٌ .
نعم ، للشارع أن يأمر استقلالاً بإتيان فرد آخر من الطبيعة بملاك آخر ، كما
أنّه لو قام دليلٌ على عدم الإجزاء ، نستكشف منه أنّ الاضطرار في بعض الوقت -
الذي كان مقتضى ظاهر الأدلّة الأوّلية - لم يكن موضوعاً للحكم ، وهذان
الفرضان خارجان عن موضوع البحث في مبحث الإجزاء .
وقد اتّضح بما تلوناه عليك ، وقوع الخلط في كلام المحقّق الخراساني ( رحمه الله )
وغيره من المتأخّرين في تحرير محلّ البحث ، وأنّ التشقيقات التي تكلّفوها ( 2 ) ممّا
هامش
1 - بحار الأنوار 85 : 298 / 40 ، و 86 : 92 / 10 .
2 - كفاية الاُصول : 108 - 109 ، فوائد الاُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 :
244 - 246 .