الموضع الثاني
في الأوامر الاضطراريّة
ظاهر كلام مَن عبّر بأنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراريّ ، هل يجزي
عن الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعيّ ؟ ( 1 ) هو أنّ محل البحث والنقض والإبرام ،
أنّه إذا تعلّق أمرٌ بشيء بملاحظة حال الاختيار ، ثمّ تعلّق أمرٌ آخر بشيء
بملاحظة حال الاضطرار ، هل يجزي الإتيان بالاضطراريّ عن الاختياريّ أم لا ؟
فعليه لابُدَّ وأن يكون هنا أمران متعلّقان بموضوعين ، حتّى نبحث عن إجزاء
إتيان متعلّق الاضطراريّ منهما عن الاختياريّ ، مع أنّ الأمر ليس كذلك ، بل لا
معنى للبحث عنه ؛ فإنّ الإتيان بمتعلّق أمر لا معنى لأن يسقط أمراً آخر من
متعلّقه .
مضافاً إلى أنّ البحث كذلك لا موضوع له ؛ فإنّ الأوامر إنّما تتعلّق
بالطبائع ، وإنّما الاختلاف في أفراد المأمور به وخصوصيّاتها الشخصيّة ؛ من
حيث الجزء والشرط بالنسبة إلى حال الاختيار والاضطرار ، لا أنّ الأمر بها في
حال الاختيار غيره في حال الاضطرار .
هامش
1 - مطارح الأنظار : 20 / السطر 8 ، كفاية الاُصول : 108 .