لا أساس لها ، ولا تغني من الحقّ شيئاً .
ثمّ إنّه لو تمّت دلالة أدلّة الاضطرار على أنّه أعمّ من المستوعب فهو ،
وإلاّ فالأصل هو الاشتغال بلا ريب ولا إشكال ؛ لرجوعه إلى الشكّ في التعيين
والتخيير .
وإن شئت قلت : لرجوعه إلى الشكّ في سقوط التكليف عن الطبيعة
بالإتيان بالفرد الاضطراريّ .
تنبيه :
ما ذكرنا : من كون الإتيان بالفرد الاضطراريّ يقتضي الإجزاء ، إنّما هو فيما
كان الأمر المتعلّق بالطبيعة باقياً في حال الاضطرار ، ودلّت أدلّة الاضطرار على
كون الفرد الاضطراريّ في حاله مصداقاً للطبيعة .
وبعبارة اُخرى : فيما إذا دلّت أدلّة الاضطرار على اتّساع دائرة الطبيعة ،
وشمولها للفرد الفاقد للجزء أو الشرط ، أو الواجد للمانع في حال الاضطرار .
وأمّا لو اقتضى الاضطرار رفع الأمر عن الإتيان بالطبيعة عند الاضطرار ،
فهو خارجٌ عمّا ذكرنا ، مثلاً لو حكم قاضي العامّة يوم الثلاثين من شهر رمضان
بكونه عيداً ، يجب الإفطار بمقتضى التقيّة ، كما قال ( عليه السلام ) : " أفطر يوماً من شهر
رمضان أحبّ إليّ من أن يضرب عنقي " ( 1 ) لكن يجب قضاؤه ؛ لأنّ التقيّة تقتضي
رفع الأمر عن الصوم في هذا اليوم ، لا رفع مفطريّة الأكل والشرب كما لا يخفى .
هامش
1 - الكافي 4 : 83 / 9 ، وسائل الشيعة 7 : 95 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ،
الباب 57 ، الحديث 4 .