منه ، وموضوع البحث فيما إذا أتى المكلّف بالفرد الاضطراريّ من الطبيعة .
فالبحث ينحصر في الفرض الرابع ؛ أي ما إذا كانت الطبيعة متعلّقة للأمر
في وقت مضروب لها ، مثل الصلاة من دلوك الشمس إلى غروبها ، ويكون المكلّف
مخيّراً بين الإتيان بها في كلّ زمان من الوقت المضروب لها تخييراً شرعيّاً - كما
قيل ( 1 ) - أو عقليّاً - كما هو المتصوّر - ويكون لها فردان أحدهما : اختياريّ ، والآخر :
اضطراريّ ، ويكون المكلّف على هذا الفرض مخيّراً في كلّ وقت بين الإتيان
بالفرد الاضطراريّ في حال الاضطرار ، أو الانتظار إلى زمان الاختيار والإتيان
بالفرد الاختياريّ ، فإذا أتى بالاضطراريّ ، هل الأمر المتعلّق بالطبيعة والداعي
إلى الفرد الاختياريّ ، يدعو إلى إتيان الاختياريّ بعد رفع الاضطرار أم لا ؟
ولعلّ الحكم بعد تنقيح موضوع البحث ، صار متّضحاً أيضاً ؛ لأنّه من
القضايا التي قياساتها معها ؛ فإنّ بقاء الأمر بطبيعة مع الإتيان بفردها الذي تتحقّق
الطبيعة به ، غير معقول .
وإن شئت قلت : بقاء الأمر بالطبيعة تخييراً مع الإتيان بأحد الأفراد غير
معقول ، وقد عرفت ( 2 ) أنّ الفرد الاضطراريّ لم يكن له أمرٌ مستقلّ ، وكذلك
الاختياريّ ليس له أمرٌ استقلاليّ ، حتّى نبحث في أنّ الإتيان بمتعلّق أحد
الأمرين ، هل يجزي عن الأمر الآخر أم لا ؟ بل لا معنى لذلك ، إلاّ أن يقوم دليلٌ
عليه ، وهو أيضاً خارج عن مسألة الإجزاء كما لا يخفى .
بل لو قلنا : بأنّ المأمور به الاضطراريّ ، بدلٌ ونائبٌ عن الاختياريّ في
ظرف الاضطرار ، فلنا أن نقول - بعد الغضّ عن بطلان المبنى - : إنّ ذلك يقتضي
الإجزاء ؛ فإنّه أيضاً يرجع إلى التخيير بين الإتيان بالفرد الاضطراريّ البدليّ في
هامش
1 - معا لم الدّين : 79 / السطر ما قبل الأخير .
2 - تقدّم في الصفحة 92 .