تحقيقٌ ودفعٌ
ولنا في المقام تحقيقٌ تحسم به مادّة الإشكال ، ولابدّ لتوضيحه من تمهيد
مقدّمات :
الاُولى : أنحاء أخذ القصد
إنّ قصد الأمر والامتثال والمحبوبيّة وأمثالها ، قد يؤخذ في المأمور به
على نحو الجزئيّة مثل سائر الأجزاء .
وقد يؤخذ على نحو القيديّة ؛ بنحو يكون التقيّد بالمعنى الحرفيّ داخلاً ،
والقيد خارجاً .
وقد يؤخذ لا بنحو الجزئيّة ولا القيديّة ، بل يكون المأمور به عنواناً
لا ينطبق على الأجزاء إلاّ في حال إتيانها مع هذا القيد .
مثلاً : يمكن أن يكون للصلاة عنوانٌ حقيقيّ ، لا يتحقّق في الخارج إلاّ بعد
كون الأجزاء والشرائط المعهودة ، متقيّدة بقصد الأمر أو المحبوبيّة ، لكن لمّا كان
هذا أمراً لا يعلم إلاّ من قِبَل الله ، فلابدّ وأن يكشف عنه الشارع .
وبالجملة : على هذا الفرض ، لا تكون الصلاة عبارة عن الأجزاء والشرائط
المعهودة مطلقاً ، بل هي عنوانٌ لا ينطبق عليها إلاّ في حال مقارنتها مع قصد التقرّب
أو المحبوبيّة .
الثانية : الميزان في مقرّبية المقدّمات
إنّ المقدّمات مطلقاً - داخليّة أو خارجيّة ، تحليليّة عقليّة أو غيرها -