وثانيها : ما أفاده بعض الأعاظم ( قدس سره ) في " الدُّرَر " بما حاصله : أنّ المعتبر في
العبادة ليس إلاّ وقوع الفعل على وجه يوجب القرب عند المولى ، وهذا لا يتوقّف
على الأمر ؛ لأنّ الفعل على قسمين :
أحدهما : ما ليس للقصد دخلٌ في تحقّقه .
وثانيهما : ما يكون قوامه بالقصد ، كالتعظيم والإهانة .
ولا إشكال في أنّ تعظيم مَن له الأهليّة بما هو أهلٌ له حسنٌ عقلاً ،
ومقرّبٌ ذاتاً ، بلا احتياج إلى الأمر .
نعم ، قد يشكّ في أنّ التعظيم المناسب للمولى ماذا ؟ وقد يتخيّل كون عمل
تعظيماً له ، والواقع خلافه .
إذا تمهّد ذلك نقول : لا إشكال في أنّ ذوات الأفعال والأقوال الصلاتيّة -
من دون إضافة قصد إليها - ليست محبوبة ولا مجزية قطعاً ، لكن من الممكن
كون صدورها مقرونة بقصد نفس هذه العناوين ، مناسباً لمقام الباري عزّ شأنه ،
غاية الأمر أنّ الإنسان لقصور إدراكه لا يدرك ذلك ، ويحتاج إلى إعلام الله تعالى ،
فلو فرضت إحاطته بجميع الخصوصيّات لم يحتج إلى الإعلام .
والحاصل : أنّ العبادة عبارة عن إظهار عظمة المولى والشكر على نعمائه ،
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 71
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٧١