ومن الواضح أنّ محقّقات هذه العناوين مختلفة باعتبار المعظِّم والمعظَّم ، وبعد
إعلام الله - على ما هو المناسب لشأنه - لا يتوقّف حصولها على الأمر حتّى يلزم
الدّور ، بل يكفي قصد نفس العناوين ( 1 ) .
وفيه : أنّ الإجماع قائمٌ ، بل الضرورة على لزوم قصد التقرّب في
العبادات ( 2 ) ولولا ذلك لأمكن لنا إنكار أصل قصد القربة والامتثال فيها ؛ لكونه
أسهل من دفع هذه العويصة ، وإنّما أوقع الأصحابَ في حيص وبيص ، قيامُ هذا
الإجماع والضرورة ، وعلى ما ذكره ( قدس سره ) يلزم أن لا يعتبر في العبادات قصد التقرّب ؛
فإنّ العناوين القصديّة إذا اُتي بها بقصد تحقّق عناوينها ، تتحقّق في الوعاء
المناسب لها ، مثل المعاني الإنشائية .
وليس هذا القصد - أي قصد تحقّق العناوين - كقصد الامتثال والتقرّب
معتبراً في المتعلّق ، حتّى يرد إشكال الدّور ، بل هو نظير المعاني الإنشائية التي
تتحقّق بنفس قصد عناوينها ، مع مظهر دالٍّ عليها ، فكما أنّ البيع إذا قصد تحقّقه
بإنشاء مفهومه ؛ يتحقّق عنوانه ، كذلك حقيقة التواضع والتعظيم والعبادة إذا قصد
بالأفعال حصول عناوينها ، وقصد التقرّب والمحبوبيّة وأمثالهما ، أمرٌ خارج غير
دخيل في تحقّق عناوينها .
فإذا كان الأمر كما عرفت ، فلابدّ وأن يلتزم القائل بأنّ المعتبر في العبادات
ليس إلاّ قصد حصول عناوينها ، مع عدم اعتبار قصد التقرّب والامتثال فيها ، فلو
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 95 - 97 .
2 - الظاهر استناد دعوى الإجماع إلى تتبّع الموارد الخاصّة من العبادات كالصوم ،
والصلاة ، وإلاّ فلم يقم إجماع على اشتراط النيّة في مطلق ما يسمّى بالعبادة ، اُنظر غنية
النزوع 1 : 33 ، الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 40 .