اُوجدت واُتي بها وسيلة إلى إتيان ذيها ، تكون مقرّبيّتها بعين مقربيّة ذي المقدّمة ،
فالمكلّف إذا علم بأنّ الإتيان بأجزاء المأمور به بقصد التقرّب والتوسّل إلى
المأمور به ، يلازم في الخارج حصولَ هذا القيد الذي لا يمكن داعويّة الأمر
إليه ، فلا محالة يأتي بها ، ويتحقّق المأمور به بتمام الأجزاء والشرائط في
الخارج .
غاية الأمر : يتحقّق بعضها بداعويّة الأمر ، وبعضها بالملازمة بينه وبين
سائر الأجزاء والشرائط في الخارج .
إن قلت : الأمر لا يدعو إلاّ إلى متعلّقه ، وتكون دعوته للأجزاء في ضمن
دعوته للكلّ ، فلا يعقل أن يدعو إلى بعض الأجزاء ويحرّك إليه إلاّ في ضمن
تحريكه إلى الكلّ .
قلت : بعدما عرفت في المقدّمة الثالثة ، أنّ الأمر لا يكون باعثاً ومحرّكاً
نحو المأمور به ، وإنّما هو الموضوع المحقّق للطاعة ، والباعث المحرّك هو أحد
المبادئ الخمسة ، نقول :
إنّ الأمر لا يدعو إلاّ إلى ما ليس بحاصل من الأجزاء والشرائط ، والفرض
أنّ قيد التقرّب يحصل بنفس تحقّق الأجزاء بقصد التوسّل إلى المأمور به ،
والتقرّب في الأجزاء والمقدّمات عين التقرّب في الكلّ وذي المقدّمة ، فلا يلزم أن
يكون قيد التقرّب مدعوّاً إليه حتّى يلزم الإشكال .
إن قلت : فإذن تكون داعويّة الأمر إلى بعض المأمور به ، وهذا التزامٌ
بالإشكال ، مع أنّ الأمر لا يدعو إلاّ إلى متعلّقه .
قلت : بعدما عرفت ( 1 ) في المقدّمة الاُولى ، أنّ أخذ قصد التقرّب يتصوّر
على وجوه ، نقول : إن اُخذ على نحو القيديّة أو على نحو المحصّلية ، لا على نحو
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 74 .