ولا تعجل لهم دعاء مسموعا ، وسلط عليهم الفقر ولا ترزقهم شفاعة جدي يوم القيامة
، ورجعت ودموعي تجري على خدي ، فرأتني عمتي أم كلثوم ، فقالت : ما دهاك يا بنتاه ،
فأخبرتها الخبر ، فصاحت وا جداه وا علياه ، وا حسناه وا حسيناه ، واقلة ناصراه ، أين
الخلاص من الأعداء ليتهم يقنعون بالفداء ، تركت جوار جدك وسلكت بنا بعد المدى ،
فعلا منا البكاء والنحيب .
فسمع أبي ذلك فأتى إلينا يعثر في أذياله ودموعه تجري ، وقال : ما هذا البكاء ؟
فقالت : يا أخي ردنا إلى حرم جدنا ، فقال : يا أختاه ليس لي إلى ذلك سبيل ، قالت
: أجل ، ذكرهم محل جدك وأبيك وأمك وأخيك ، قال : ذكرتهم فلم يذكروا ووعظتهم فلم
يتعظوا ، ولم يسمعوا قولي ، فما لهم غير قتلي سبيل ، ولا بد أن تروني على الثرى
جديلا ، ولكن أوصيكن بتقوى الله رب البرية والصبر على البلية وكظم نزول الرزية
، وبهذا أوعد جدكم ولا خلف لما أوعد ، ودعتكم إلهي الفرد الصمد ، ثم تباكينا ساعة
والإمام عليه السلام يقول : ( وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) ( 1 )
( 2 )
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 57 .
( 2 ) الدمعة الساكبة : ج 4 ، ص 271 - 272 ، أسرار الشهادة للدربندي : ج 2 ، ص 222 -
223 ، الايقاد : ص 93 - 94 .