يخفى أن هذا من أعظم الكبائر ، فيكون مصداقا لقول الحسين ( عليه السلام ) : من سمع
واعيتنا أو رأى سوادنا فلم يجبنا أو يغثنا كان حقا على الله عز وجل أن يكبه على
منخريه في النار ( 1 ) .
ثانيهما : إظهار الوهن والخذلان في أصحاب الحسين ( عليه السلام ) كما يثير ذلك أيضا
شماتة الأعداء ! !
وهذا ما دفع زينب عليها السلام أن تسأل الحسين ( عليه السلام ) عن صدق نيات أصحابه ؟
فقالت له : هل استعلمت من أصحابك نياتهم فإني أخشى أن يسلموك عند الوثبة ؟ !
فقال لها : والله لقد بلوتهم فما وجدت فيهم إلا الأشوس الأقعس ، يستأنسون بالمنية
دوني استيناس الطفل إلى محالب أمه ! !
وعلى إثر هذا الكلام جاء حبيب بن مظاهر مع أصحابه وواجهوا النسوة قائلين : يا
معشر حرائر رسول الله هذه صوارم فتيانكم آلوا ألا يغمدوها إلا في رقاب من يريد
السوء فيكم وهذه أسنة غلمانكم أقسموا ألا يركزوها إلا في صدور من يفرق ناديكم ( 2 ) ،
فعند ذلك طابت خواطرهن وسكنت قلوبهن . وذلك لما رأين عزائم الابطال الصادقة وثبات
موقفهم .
وبهذا يكون أصحاب الحسين ( عليه السلام ) متفوقين بالروح المعنوية على أعدائهم مع
قلتهم ، وبمحض إرادتهم ، ودوافعهم النفسية والدينية ، وهذا كما لأي يخفى له دور
كبير .
هامش
( 1 ) ثواب الأعمال للصدوق : ص 309 ، اختيار معرفة الرجال للطوسي : ج 1 ، ص 331 / 181
بحار الأنوار : ج 45 ص 84 ، مقتل الحسين للمقرم : ص 190 .
( 2 ) معالي السبطين : ج 1 ، ص 345 ، الدمعة الساكبة : ج 4 ، ص 273 - 274 ، مقتل الحسين
للمقرم : ص 219 .