تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليلة عاشوراء في الحديث والأدب — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
يخفى أن هذا من أعظم الكبائر ، فيكون مصداقا لقول الحسين ( عليه السلام ) : من سمع واعيتنا أو رأى سوادنا فلم يجبنا أو يغثنا كان حقا على الله عز وجل أن يكبه على منخريه في النار ( 1 ) . ثانيهما : إظهار الوهن والخذلان في أصحاب الحسين ( عليه السلام ) كما يثير ذلك أيضا شماتة الأعداء ! ! وهذا ما دفع زينب عليها السلام أن تسأل الحسين ( عليه السلام ) عن صدق نيات أصحابه ؟ فقالت له : هل استعلمت من أصحابك نياتهم فإني أخشى أن يسلموك عند الوثبة ؟ ! فقال لها : والله لقد بلوتهم فما وجدت فيهم إلا الأشوس الأقعس ، يستأنسون بالمنية دوني استيناس الطفل إلى محالب أمه ! ! وعلى إثر هذا الكلام جاء حبيب بن مظاهر مع أصحابه وواجهوا النسوة قائلين : يا معشر حرائر رسول الله هذه صوارم فتيانكم آلوا ألا يغمدوها إلا في رقاب من يريد السوء فيكم وهذه أسنة غلمانكم أقسموا ألا يركزوها إلا في صدور من يفرق ناديكم ( 2 ) ، فعند ذلك طابت خواطرهن وسكنت قلوبهن . وذلك لما رأين عزائم الابطال الصادقة وثبات موقفهم . وبهذا يكون أصحاب الحسين ( عليه السلام ) متفوقين بالروح المعنوية على أعدائهم مع قلتهم ، وبمحض إرادتهم ، ودوافعهم النفسية والدينية ، وهذا كما لأي يخفى له دور كبير .
هامش
( 1 ) ثواب الأعمال للصدوق : ص 309 ، اختيار معرفة الرجال للطوسي : ج 1 ، ص 331 / 181 بحار الأنوار : ج 45 ص 84 ، مقتل الحسين للمقرم : ص 190 . ( 2 ) معالي السبطين : ج 1 ، ص 345 ، الدمعة الساكبة : ج 4 ، ص 273 - 274 ، مقتل الحسين للمقرم : ص 219 .