تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليلة عاشوراء في الحديث والأدب — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
تخولهم الوقوف أمام ذلك الجيش الهائل ، فكان من يراهم يصاب بالدهشة وذلك لعظم موقفهم ، وربط جأشهم وقلة مبالاتهم ، فأصبحوا في ذلك مضربا للمثل بحق ، إذ لو تصفحت التاريخ لا تجد أنصارا كهؤلاء قاتلوا بروحية عالية ، حيث يتمنى أحدهم أن يقاتل ويقتل سبعين مرة بلا ملل في سبيل الحسين ( عليه السلام ) ، حتى أصبحت هذه النخبة المباركة متكاملة من جميع الجهات ، ووصلت إلى الذروة في الاقدام والبطولة والصمود . والفضل في هذا كله يعود في الحقيقة إلى الحسين ( عليه السلام ) الذي انتخبهم وانتقاهم من بين الآخرين ، حيث كان ( عليه السلام ) يلاحظ ذلك بعين الاعتبار من حيث كفاءة الرجل ونزاهته وتوطينه للنفس ، وقد أعلنها كلمة صريحة قبيل خروجه إلى العراق قائلا : من كان باذلا فينا مهجته ، وموطنا على لقاء الله نفسه ، فليرحل معنا ، فإنني راحل مصبحا إنشاء الله تعالى ( 1 ) فكان ( عليه السلام ) حريصا في أن تكون النخبة التي تقاتل معه وتقف إلى جانبه متكاملة من حيث توطين النفس والاخلاص في التضحية ، ولهذا كان أحدهم كألف ، فكانوا كما قيل عنهم : قوم إذا نودوا لدفع ملمة * والخيل بين مدعس ومكردس لبسوا القلوب على الدروع كأنهم * يتهافتون إلى ذهاب الأنفس ( 2 ) وقال كعب بن جابر قاتل برير في وصفهم : ولم تر عيني مثلهم في زمانهم * ولا قبلهم في الناس إذا أنا يافع أشد قراعا بالسيوف لدى الوغى * ألا كل من يحمي الذمار مقارع
هامش
( 1 ) اللهوف : ص 26 . ( 2 ) اللهوف : ص 48 .