في تعزيز المواجهة والاستعداد لدخول المعركة
الأمر الثاني : تهيئة السلاح وإصلاحه
ومن الأمور العسكرية التي لاحظها الحسين ( عليه السلام ) ليلة عاشوراء هو إعداد
السلاح ، وذلك بشحذ السيوف وصقل الحراب وإصلاحهما ، ليتقوى بذلك على قتال الأعداء ،
وكما قال تعالى ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط
الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) ( 1 ) ، إذ أن إعداد السلاح
قبل لقاء الأعداء ، وما يتقوى به على قتالهم من الرجال وآلات الحرب أمور مهمة في
تعزيز الموقف .
ولذا من جملة أعمال الحسين ( عليه السلام ) في هذه الليلة هو الاعداد لهذا الجانب
وقد أشرف عليه بنفسه ، كما جاء في رواية الإمام زين العابدين ( عليه السلام )
: إني جالس في تلك العشية التي قتل أبي صبيحتها وعمتي زينب عندي تمرضني إذ اعتزل
أبي بأصحابه في خباء له وعنده حوى مولى أبي ذر الغفاري وهو يعالج سيفه ويصلحه
( 2 ) .
وقد رجح البعض إرجاع الضمير في عبارة : ( وهو يعالج سيفه ويصلحه ) إلى جون مولى
أبي ذر ، لا إلى الحسين ( عليه السلام ) ، وقد عرف عن جون أنه كان بصيرا بمعالجة
آلات الحرب وإصلاح السلاح كما في كامل البهائي ( 3 ) وغيره ( 4 ) .
وقد عرف هذا أيضا عن أبي ثمامة الصائدي ، الذي هو من فرسان العرب
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : الآية 60 .
( 2 ) تاريخ الطبري : ج 4 ، ص 318 ، الارشاد للمفيد : ص 232 .
( 3 ) كامل البهائي : ج 2 ، ص 280 .
( 4 ) الإمام الحسين وأصحابه للقزويني : ج 1 ، ص 92 .