تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليلة عاشوراء في الحديث والأدب — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
بينهم وبين جنان الخلد والفردوس الاعلى سوى سويعات أو تميرات يأكلونها أو حملات يحملونها ، وهذا من أشرف السباق ، وموته أهنأ موت ، وشعاره أقوى دليل على الفضيلة والايمان ، ولم يعهد التأريخ لجماعة بدارا نحو الموت وسباقا إلى الجنة والأسنة مثل ما عهدناه في صحب الحسين ( عليه السلام ) . وقد عجم الحسين ( عليه السلام ) عودهم واختبر حدودهم ، وكسب منهم الثقة البليغة ، وأسفرت امتحاناته كلها عن فوزه بصحب أوفياء وأصفياء وإخوان صدق عند اللقاء ، قل ما فاز أو يفوز بأمثالهم ناهض ! فلا نجد أدنى مبالغة في وصفه لهم عندما قال : أما بعد ، فإني لا أعلم أصحابا خيرا من أصحابي ، ولا أهل بيت أبر وأوفى من أهل بيتي ( 1 ) . وكان الفضل الأكبر في هذا الانتقاء يعود إلى حسن انتخاب الحسين ( عليه السلام ) وقيامه بكل وجائب الزعامة والإمامة ، وقيام الرئيس بالواجب يقود أتباعه إلى أداء الواجب ، واعتصام الزعيم بمبدئه القويم يسوق من معه إلى التمسك بالمبدأ والمسلك والغاية ، فكان سرادق الحسين ( عليه السلام ) بما فيه من صحب وآل ونساء وأطفال كالماء الواحد لا يفترق بعضه عن بعض ، فكان كل منهم مرآة سيده الحسين ( عليه السلام ) بحاله وفعاله وأقواله ، وكانوا يفتدونه بأنفسهم كما كان يتمنى القتل لنفسه قبلهم ( 2 ) . جادوا بأنفسهم في حب سيدهم * والجود بالنفس أقصى غاية الجود ومن صور الاقتداء والإيثار في هذه الليلة العظيمة هو حينما هبت الصفوة الطيبة من أنصاره ، وأهل بيته ( عليهم السلام ) بإيمانهم العميق بالمبدأ السامي للدفاع عن حريم
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : ج 4 ، ص 317 ، اللهوف : ص 39 . ( 2 ) نهضة الحسين للشهرستاني : ص 113 .