تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليلة عاشوراء في الحديث والأدب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ويستقي من أخلاقهم ، مثل حواريهم وأصحابهم المخلصين ، والذين تخلقوا بأخلاقهم ، وتحلوا بصفاتهم وحذوا حذوهم . وفي طليعة هؤلاء الذين مجدهم التاريخ وحفظ ذكرهم ، أصحاب الحسين ( عليه السلام ) والذين مثلوا أروع صور الايثار التي خلدها التاريخ وأثنى عليها . ومن تلك الصور الخالدة ، وقوفهم ليلة عاشوراء مع الحسين ( عليه السلام ) وقد عاهدوه على التضحية والشهادة بين يديه ، ووقف كل منهم يعاهد الاخر على أن يؤثره على نفسه ، وكل منهم يريد أن يسبق الاخر إلى ساحة القتال ! ! ولذا لم يعرف التاريخ أصحابا أفضل منهم ، وذلك بما حازوا عليه من صفات شريفة ، وخصال حميدة ، وملكات نفسية ، أهلتهم لان يكونوا أفضل الأصحاب وخيرهم ، ومن ذلك هو تسابقهم إلى الشهادة ، بإخلاص وتفان في سبيل الحق ، غير مكترثين بالحياة ساخرين من الموت ، متعطشين إلى الشهادة . قال أحد الاعلام : السبق إلى النفع غريزة في الاحياء لا يحيدون عنها ولا يلامون عليها ، وقد يؤول إلى النزاع بين الأشخاص والأنواع ، ولكن التسابق إلى الموت لا يرى في العقلاء إلا لغايات شريفة تبلغ في معتقدهم من الاهتمام مبلغا قصيا أسمى من الحياة الحاضرة ، كما إذا اعتقد الانسان في تسابقه إلى الموت نيل سعادات ولذات هي أرقى وأبقى من جميع ماله في الحياة الحاضرة . ولهذا نظائر في تواريخ الغزاة والمجاهدين ، ففي صحابة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) ( 1 ) وتسابقوا إلى القتال بين يديه ، معتقدين أن ليس
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 23 .
ليلة عاشوراء في الحديث والأدب — صفحة 165 | الشيخ عبد الله الحسن