الله ورسله ( صلى الله عليه وآله ) ، يتعاهدون على الشهادة والتضحية بين يدي سيد شباب
أهل الجنة ( عليه السلام ) ويتنازعون فيما بينهم أيهم ينزل ساحة الحرب قبل الاخر .
فهذا العباس بن أمير المؤمنين ( عليهما السلام ) يقف خاطبا في إخوته وبني عمومته
، مؤكدا عليهم ومحفزا لهم على القتال ، وأنهم أول من يبرز إلى ساحة القتال ،
وأن الحمل الثقيل لا يقوم به إلا أهله . . . ؟ !
فيجيبه بنو هاشم وقد سلوا سيوفهم في وجهه : نحن على ما أنت عليه ! !
وأما الأنصار فقد وقف حبيب بن مظاهر الأسدي وهم حوله كالحلقة ، قائلا لهم
ومؤكدا عليهم : فإذا صار الصباح فأول من يبرز إلى القتال أنتم ، نحن نقدمهم
للقتال ولا نرى هاشميا مضرجا بدمه وفينا عرق يضرب لئلا يقول الناس : قدموا
ساداتهم للقتال وبخلوا عليهم بأنفسهم ؟ !
فهزوا سيوفهم ، وقالوا : نحن على ما أنت عليه ! !
ولما رأت زينب هذين الموقفين من الأنصار وبني هاشم تعجبت من إيثارهم وصدق ثباتهم
وشدة عزمهم ، فسكن قلبها واطمئنت نفسها ، فأخبرت الحسين ( عليه السلام ) بذلك
متعجبة مما رأته ! !
فقال لها ( عليه السلام ) يا أختاه اعلمي أن هؤلاء أصحابي من عالم الذر وبهم
وعدني جدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
وأما التفاني فهي صفحة أخرى منقطعة النظير نقرؤها عند أنصار الحسين ( عليه السلام )
في ولائهم وإخلاصهم ، وقد ضربوا في ذلك أروع الأمثلة في صلابة عزمهم
هامش
( 1 ) معالي السبطين للحائري : ج 1 ، ص 340 .