شرح
تنبيه
قال الشهيد رحمه اللَّه : الفرق بين الفتوى والحكم - مع أنّ كلَّا منهما إخبار عن اللَّه يلزم المكلَّف اعتقاده في الجملة - : أنّ الفتوى مجرّد إخبار عن اللَّه أنّ حكمه في هذه الواقعة كذا ، والحكم إنشاء إطلاق أو إلزام في المسائل الاجتهادية وغيرها مع قرب المدارك فيها ممّا يتنازع فيه الخصمان لمصالح المعاش .
فبالإنشاء خرجت الفتوى ، لأنّها إخبار ، والإطلاق والإلزام نوعا الحكم ، وغالب الأحكام إلزام .
وبيان الإطلاق فيها كالحكم بإطلاق محبوس لعدم ثبوت الحقّ عليه ، وكالحكم بإطلاق حرّ من يد من يدّعي رقّه ولا بيّنة .
وبتقارب المدارك يخرج ( 1 ) ما ضعف مدركه جدّا ، كالتعصيب ، وقتل المسلم بالكافر ، فإنّه لو حكم به حاكم ، وجب نقضه .
وبمصالح المعاش تخرج مصالح المعاد ، فإنّه لا مدخل للحكم فيها ، فلو حكم الحاكم بصحّة صلاة زيد ، لم يلزم ، بل إن كانت صحيحة في نفس الأمر فذاك ، وإلَّا فهي باطلة .
وكذا الحكم بأنّ مال التجارة لا زكاة فيه ، والميراث لا خمس فيه ، فإنّ الحكم في ذلك لا يرفع الخلاف ، بل لحاكم غيره أن يخالفه ، ويجب الأخذ بقول الأعلم منهما كالفتوى ما لم يؤخذ حقّ المستحقّين من المحكوم عليه بالوجوب ، فإنّه لا يجوز نقضه حينئذ ، فالحكم المجرّد عن( 1 ) في « ش 3 ، 4 » : خرج .