شرح
الأخذ إخبار - كالفتوى - يجوز مخالفته ، والأخذ للمستحقّين حكم باستحقاقهم ، فلا ينقض إذا كان الحاكم به من أهل الاجتهاد .
وإذا اشتملت الواقعة على أمرين : أحدهما من مصالح المعاش ، والآخر من مصالح المعاد ، كالحكم بصحة حجّ من أدرك اضطراري المشعر وكان نائبا ، فإنّه لا يؤثّر في براءة ذمّة النائب في نفس الأمر ، ولكن يؤثّر في عدم الرجوع بالأجرة .
( فلو أفتى آخر بعدم الإدراك وكان أعلم من الأول ، وجب عليه قضاء الحج ، ولا يجب ردّ الأجرة ، لأنّه ملكها بحكم الأول إذا كان من أهل الاجتهاد ) ( 1 ) .
وبالجملة : الفتوى ليس فيها منع للغير من مخالفة مقتضاها من المفتي ( 2 ) ولا من المستفتين ، بل للمستفتي أن يستفتي آخر ، وإذا اختلفا ، أخذ بقول الأعلم ، فإن تساويا ، أخذ بقول الأورع ، فإن تساويا ، تخيّر .
والحكم لا يجوز مخالفته ولا نقضه ما لم يظهر بطلانه بمخالفة الإجماع أو النص المتواتر أو ضعف مدركه جدّا ، كما تقدّم ، لأنّه لو جاز نقض الحكم بغير ما ذكرناه ، لجاز نقض الثاني والثالث وهلمّ جرّا ، فيؤدّي إلى عدم استقرار الأحكام ، وهو مناف للمصلحة التي شرّع لها نصب الحكَّام ونظم أمور الإسلام ، بخلاف الفتوى ، فإنّه ليس فيها إلزام ، ومع( 1 ) ما بين القوسين لم يرد في المصدر .
( 2 ) في « ش 1 ، 2 » : المفتين .