وفي أخذ دية الإصبع الفائتة قولان ، أحدهما : ذلك مطلقا ، والثاني : إن كان أخذ ديتها » . أقول : القولان المشار إليهما للشيخ ، فالأوّل منها قوله في الخلاف ( 1 ) ، والثاني في المبسوط ( 2 ) . قوله رحمه اللَّه : « ولو قطع يمينا فبذل شمالا فقطعها المجني عليه جاهلا قيل : سقط القصاص ، ويحتمل بقاؤه فيقطع اليمنى بعد الاندمال حذرا من توالي القطعين » . أقول : هذا القول إشارة إلى ما ذكره الشيخ في المبسوط فإنّه قال : إذا وجب القصاص في يمين رجل فقال المجني عليه : أخرج يمينك أقتصّها فأخرج يساره فقطعها المجني عليه فهل عليه القود والضمان بقطع يساره نظرت - إلى قوله : - والذي يقتضيه مذهبنا انّه يسقط عنه القود ، لأنّا قد بيّنا فيما تقدّم انّ اليسار تنقطع باليمين إذا لم يكن يمين ، ثمّ قال : وما ذكروه قوي ( 3 ) . يعني به عدم سقوط القود ، كما كان حكاه عن المخالفين . والمصنّف قال : ويحتمل بقاء استحقاق القصاص في اليمين ، لأنّه استحقّ قطع اليمين ، واليسرى انّما قطعها لغرور المجني عليه عالما ، فكان الباذل متلفا ليسراه ، فلا يسقط به حقّ المجني عليه .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 731
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٧٣١
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الجنايات المسألة 60 ج 3 ص 108 طبعة إسماعيليان .
( 2 ) المبسوط : كتاب الجراح فصل في القصاص والشجاج وغير ذلك ج 7 ص 79 .
( 3 ) المبسوط : كتاب الجراح فصل في القصاص والشجاج وغير ذلك ج 7 ص 100 - 101 .