أقول : الإشكال في هذه المسألة في موضعين ، أحدهما : هل يقتصّ منه لواحد أو تؤخذ الدية للباقين أم لا ؟ فيه الإشكال المتقدّم وقد مرّ توجيهه ، والآخر : انّه على تقدير أن يقتل بواحد وتؤخذ الدية لمن عداه هل يختصّ بالسابق أو يقرع بين الجميع وقتل من تخرجه القرعة أو يكون لكلّ منهم المبادرة إلى قتله ، فمن قتله استوفى وأخذ الباقون الدية ؟ فيه إشكال . منشأه احتمال تقديم السابق ، لأنّه استحقّ القصاص منفردا من غير معارض قبل تعلَّق حقوق الباقين . ومن احتمال القرعة ، لأنّ السبب المقتضي لاستحقاق القصاص - هو قتل النفس الكافية عمدا عدوانا - موجود بالنسبة إلى كلّ واحد فتعيّن القرعة ومن احتمال جواز مبادرة كلّ واحد منهم إلى قتله مجّانا ، لأنّ كلّ واحد منهم مستحقّ لإزهاق نفسه ، لوجود سبب الاستحقاق بالنسبة إلى كلّ واحد منهم فكان له ذلك ، إذ لا تعلَّق لاستحقاق أحدهم بغيره . قوله رحمه اللَّه : « ولو بدر واحد فقتله استوفى حقّه وكان للباقين المطالبة بالدية على إشكال ، ينشأ من فوات الاستحقاق ، لفوات المحل » . أقول : ومن انّ تعذر استيفاء الحقّ لا يوجب سقوطه بل يقتضي الانتقال عنه إلى عوضه ، ولقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : لا يطل دم امرئ مسلم ( 1 ) . والأوّل من الوجهين هو اختيار الشيخ في المبسوط ( 2 ) .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 726
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٧٢٦
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام : كتاب الديات فصل في ذكر القسامة ح 1487 ج 2 ص 429 .
( 2 ) المبسوط : كتاب الجراح ج 7 ص 54 .