أقول : وجه القرب ظاهر ، وذلك لأنّه ادّعى عليه بحقّ وصدّقه المدّعى عليه فيه . قوله رحمه اللَّه : « ولا العبد ، فإن صدّقه مولاه فالأقرب القبول » . أقول : يريد لا عبرة بإقرار العبد بالجناية ، كما لا عبرة بإقرار الصغير والمجنون ، لأنّه إقرار في حقّ الغير ، فلا يسمع عليه ، امّا لو صدّقه المولى فالأقرب القبول . ووجه القرب انّ الحقّ المقرّ به انّما يتعلَّق بالعبد والسيد ، وقد اتفقا على صدوره من العبد فكان ماضيا . قوله رحمه اللَّه : « فلو شهد أحدهما بأن قتله غدوة والآخر عشية أو شهد أحدهما انّه قتله بالسيف والآخر بالسكَّين أو شهد بأنّه قتله في مكان والآخر في غيره لم يقبل ، وقيل : يكون لوثا ، ويشكل بالتكاذب » . أقول : القول المشار إليه هو قول الشيخ رحمه اللَّه في المبسوط ( 1 ) في فصل الشهادة على الجنايات ، واستشكل ذلك المصنّف رحمه اللَّه . ووجه الإشكال من انّ الولي إذا ادّعى ما يطابق شهادة أحد الشاهدين وعضد دعواه شهادة ذلك الشاهد فقد حصل اللوث ، لإطلاق الأصحاب انّه يحصل بالشاهد الواحد ، وما ذكره المصنّف وهو : انّ شهادة الواحد انّما تكون لوثا لو خلت
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 706
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٧٠٦
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب كفّارة القتل فصل في ذكر الشهادة على الجنايات ج 7 ص 254 .