أقول : وجه الإشكال من حيث إنّه تولَّد في رحمها من غير الزنا فكان لاحقا بها . ومن حيث إنّ التحاق النسب إنّما يثبت بالنكاح الصحيح أو الشبهة ، وليس هذا أحدهما ، فلا يلحق بها ، وهو الأقرب عند المصنّف ، لما ذكرناه . ولأنّه تولَّد عن فعل محرّم فكان كاذبا . ويؤكد ذلك ابن إدريس قال : في إلحاق الولد بالرجل نظر يحتاج إلى دليل قاطع ، لأنّه غير مولود على فراشه ، والرسول صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « الولد للفراش » وهذه ليست بفراش للرجل ، لأنّ الفراش عبارة في الخبر عن العقد وإمكان الوطء ، ولا هو من وطء شبهة بعقد الشبهة . وتردّد أيضا في استحقاقها للمهر قال : لأنّها مختارة مطاوعة غير مكرهة ، وقد بينّا انّ الزاني إذا زنى بالبكر الحرّة البالغة لا مهر عليه إذا كانت مطاوعة ، والبكر المساحقة هنا مطاوعة ، وأوجبنا عليها الحدّ ، لأنّها بغي ، والنبي صلَّى اللَّه عليه وآله نهى عن مهر البغي ( 1 ) . قوله رحمه اللَّه : « وهل ينفى بأوّل مرة ؟ قيل : نعم ، وقيل : بالثانية » . أقول : القائل بأنّه ينفى أوّل مرة هو الشيخ في النهاية ( 2 ) ، وتبعه ابن البرّاج ( 3 ) ، وابن إدريس ( 4 ) .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 609
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦٠٩
هامش
( 1 ) السرائر : كتاب الحدود باب الحدّ في السحق ج 3 ص 465 .
( 2 ) النهاية ونكتها : كتاب الحدود باب الحدّ في القيادة ج 3 ص 314 .
( 3 ) المهذّب : كتاب الحدود باب الحدّ في القيادة وشرب الخمر ج 2 ص 534 .
( 4 ) السرائر : كتاب الحدود باب الحدّ في القيادة ج 3 ص 471 .