الثالث : أن يقول له الحاكم : إن أجبت وإلَّا جعلتك ناكلا ورددت اليمين على خصمك ، وهو قول ابن البرّاج ( 1 ) . وتردّد الشيخ في المبسوط فقال : إذا سكت الخصم أو قال : لا أقرّ ولا أنكر قال له الحاكم ثلاثا : إمّا أن تجيب عن الدعوى وإلَّا جعلتك ناكلا ورددنا اليمين على خصمك وقال قوم : يحبسه حتى يجيب بإقرار أو إنكار ، ولا يجعله ناكلا فيقضي بالنكول والسكوت ، وقوله : لا أقرّ ولا أنكر ليس بنكول . والأوّل يقتضيه مذهبنا ، والثاني أيضا قوي ( 2 ) . ولابن إدريس قول آخر فقال : الصحيح من مذهبنا وأقوال أصحابنا وما يقتضيه المذهب انّه في المسألتين معا يجعله الحاكم ناكلا ويردّ اليمين على خصمه ( 3 ) . وأراد بالمسألتين إن سكت عنادا أو قال : لا أقرّ ولا أنكر . قوله رحمه اللَّه : « إذا سأل الحاكم المدّعي بعد الإنكار عن البيّنة وذكر انّ له بيّنة لم يأمره بإحضارها ، لأنّ ذلك حقّه ، وقيل : له ذلك » . أقول : القائل بانّ له ذلك المفيد ( 4 ) ، وسلَّار ( 5 ) ، وأبو الصلاح ( 6 ) ، وهو أحد قولي الشيخ ذكره في النهاية فقال فيها : إذا أنكر المدّعى عليه الدعوى سأل الحاكم :
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 480
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٨٠
هامش
( 1 ) المهذّب : كتاب الدعوى والبيّنات باب فيما على الحاكم في الخصوم والشهود ج 2 ص 585 .
( 2 ) المبسوط : كتاب آداب القضاء فصل فيما على القاضي في الخصوم والشهود ج 8 ص 160 .
( 3 ) السرائر : كتاب القضايا والأحكام باب آداب القضاء ج 2 ص 163 .
( 4 ) المقنعة : كتاب القضاء والشهادات باب أدب القاضي ص 723 .
( 5 ) المراسم : أحكام القضاء ص 230 - 231 .
( 6 ) الكافي في الفقه : فصل في تنفيذ الأحكام الفصل الثالث من تنفيذ الأحكام ص 446 .