عليه ، وهذا الأمر كذلك ، لقوله تعالى : « وأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى » ( 1 ) فإذا كان العفو أولى جاز ترك ما حلف عليه ولم تلزمه كفّارة بذلك ، لعدم انعقاد اليمين . قوله رحمه اللَّه : « فإن قصد المعيّن ، وإلَّا احتمله واحتمل الجنس » . أقول : إذا حلف لا يرى منكر إلَّا رفعه إلى القاضي فامّا أن يقصد قاضيا بعينه أو جنس القاضي أو لا يقصد أحدهما ، ففي الأوّل والثاني يحتمل اليمين على ما قصده قطعا . وأمّا الثالث فيحتمل انصراف اليمين إلى القاضي المعهود ، لأنّ الألف واللام للعهد ، فيحمل صرف يمينه إلى القاضي المنصوب في بلد اليمين . ويحمل الرفع إلى جنس القاضي ، لأنّ الألف واللام قد يكون للجنس كما يكون للعهد فيبرّ بالرفع إلى أيّ قاض كان . قوله رحمه اللَّه : « ولو عيّن فعزل ففي الرفع إليه إشكال » . أقول : لو قال : واللَّه لا رأيت منكرا إلَّا رفعته إلى فلان القاضي فعزل فهل يجب الرفع إليه بعد عزله ؟ فيه إشكال ، يبنى على ما تقدّم من اجتماع الإشارة والوصف ثمّ زال الوصف . قوله رحمه اللَّه : « ولو اطَّلع القاضي عليه قبل رؤيته ففي وجوب الرفع إليه إشكال » .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 209
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٠٩
هامش
( 1 ) البقرة : 237 .