تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

ولقوله تعالى : « وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِه ولا تَحْنَثْ » ( 1 ) ولم يفصّل . والأقرب عند المصنّف المنع من كونه يبرّ بالضغث مع الاختيار ، لأنّ المتعارف من قولهم : مائة سوط هو مائة مرّة ، بخلاف قولهم : بمائة سوط ، ولأنّ ذمّته مشغولة بوجوب الضرب بيقين ، ولا يبرأ منها بيقين إلَّا بضربة مائة مرّة . امّا لو كان مريضا واقتضت المصلحة ضربه بالضغث جاز ، عملا بمقتضى المصلحة ، وحينئذ يشترط وصول كلّ شمراخ إلى جسده ليحصل العدد المحلوف عليه . قوله رحمه اللَّه : « أمّا لو حلف ليضربنّه مائة سوط فالأقرب إجزاء الضغث ، ولا يبرّ بالسوط الواحد مائة مرّة » . أقول : الفرق بين مائة سوط وبمائة سوط : انّ الأوّل متعدّد بالنظر إلى الفعل ، والثاني متعدّد بالنسبة إلى الآلة المضروب بها . ومن ثمّ كان الأقرب إجزاء الضغث المشتمل على المائة ، بخلاف ما لو ضربه بسوط واحد مائة مرّة فإنّه لم يبرّ ، لأنّه لم يأت بالمحلوف عليه وهو المائة سوط . قوله رحمه اللَّه : « هذا في الحدّ والتعزير ، أمّا في المصالح الدنيوية فالأولى العفو ولا كفّارة » . أقول : وجه ذلك انّ الحدود أمور واجبة تنعقد اليمين بها ، بخلاف المصالح الدنيوية فإنّه أمور مباحة ، والمباح تنعقد اليمين بها ما لم يكن الأولى ترك ما حلف

هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الأيمان ج 6 ص 243 - 244 .