تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
قوله رحمه اللَّه : « ولو حلف لا يأكل قوتا احتمل صرفه إلى الخبز والتمر والزبيب واللحم واللبن ، لأنّها تقتات في بعض البلدان ، وكذا غيرها ممّا يقتاته بعض الناس والى عادة بلده » . أقول : القوت اسم لما يقتات به ، وذلك يختلف باختلاف الناس في البلاد ، فربما كان الشيء يقتاته بعض الناس دون بعض ، فإذا حلف لا يأكل قوتا احتمل فيه وجهان : أحدهما : انّه يحنث بأكل كلّ ما يقتات به ، سواء كان ممّا يقتاته الحالف وهو متعارف عند أهل بلده أو ممّا يقتاته غيره وإن لم يكن ذلك متعارفا بالنسبة إلى بلد الحالف ، لأنّ ذلك يصدق عليه انّه قوت ، فإنّ الشيء متى ثبت له عرف في مكان تعلَّق به حكم اليمين في كلّ مكان ، والى هذا المعنى أشار المصنّف بقوله : « لأنّها يقتات في بعض البلدان » . واحتمل اختصاص اليمين بما يسمّى قوتا بالنسبة إلى عرف الحالف ، وهو الأقرب عند المصنّف ، لأنّ إطلاق اللفظ إذا كان له عرف بالنسبة إلى المتكلَّم انّما يحمل على المتعارف عنده ، لأنّه حقيقة عرفية ، ويكون اللفظ بالنسبة إلى غير ذلك العرف كالمجاز ، ولأنّ ذلك العرف في غير مكان الحالف قد لا يكون معلوما له ولا متصوّرا فكيف يحمل كلامه عليه ؟ قوله رحمه اللَّه : « ولو حلف : لا شربت من الفرات حنث بالكرع منها ومن الشرب من آنية اغترفت منها ، وقيل : بالكرع خاصّة » .