تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨

والقول الذي حكاه المصنّف بالتفصيل إشارة إلى قول ابن إدريس فإنّه قال : إن كان اللعان ينفي الولد صحّ ، سواء كانا أو أحدهما من أهل الشهادة أو الحرّية أو لا ، فأمّا إن كان اللعان بزنا أضافه الزوج القاذف إلى مشاهدة ومعاينة فلا يثبت إلَّا بين الحرّ والحرّة والمسلم والمسلمة ، لأنّ بين أصحابنا خلافا في ذلك وذهب شيخنا المفيد في مقنعته إلى انّ اللعان لا يثبت بين الحرّ والمملوكة ولا بين المسلم والكافرة . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا كان الزوج مملوكا والمرأة حرّة أو يكون الرجل حرّا والمرأة مملوكة أو يهودية أو نصرانية ثبت بينهما اللعان . وأطلق كلّ واحد منهما ما ذهب إليه ، ويمكن العمل بقول كلّ واحد منهما على ما حرّرناه فنقول : لا يثبت اللعان إذا كان بالقذف وادّعى المشاهدة للزنا ، ويثبت اللعان إذا كان بنفي الولد على ما ذهب إليه شيخنا ، وما ذهبنا إليه واخترناه اختاره شيخنا أبو جعفر في استبصاره ، لما اختلفت الأخبار عليه وحرّره على ما حرّرناه ( 1 ) . قوله رحمه الله : « وفي اللعان لنفي النسب إشكال » . أقول : يريد إذا قذف زوجته الصمّاء أو الخرساء فإنّها تحرم عليه أبدا بمجرّد القذف من غير افتقار إلى لعان ، لكن هل له أن يلاعن لنفي النسب ؟ فيه إشكال . منشأه من إمكان كون الولد ليس منه ولا يريد أن يلحق بنسبه من ليس بولد له فكان له نفيه باللعان ، إذ لا سبيل له سواه ، ولدلالة عموم الآية ( 2 ) على صحّة اللعان مطلقا .

هامش
( 1 ) السرائر : كتاب الطلاق باب اللعان ج 2 ص 697 .
( 2 ) المقصود منها الآية 6 من سورة النور .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 678 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد عميد الدين الأعرج