ومن انّ وجوبها على المكتسب لو لم يجد غيره لمكان الضرورة وعدم المنفق ، وهنا المنفق موجود . ولأنّ وجوب النفقة في حقّ المكتسب أضعف ، ولهذا كان في أصل وجوبها عليه إشكال ، بخلاف الغني فإن النفقة واجبة عليه قطعا .
قوله رحمه الله : « ولو كان له أمّ وبنت احتمل التشريك واختصاص البنت بالنفقة » .
أقول : لو كان للمعسر أمّ وبنت موسران احتمل وجوب النفقة عليهما ، لوجوبه للقرابة المقتضية لوجوب الإنفاق مع اليسار فيهما وتساويهما في الأنوثة . واحتمل اختصاص وجوب النفقة بالبنت دون الأمّ ، لأنّها ولد ، كما لو اجتمع أمّ وابن فإنّ النفقة على الابن خاصّة .
قوله رحمه الله : « ولو لم ينتفع به أحدهم مع التشريك فالوجه القرعة » .
أقول : يريد انّه لو كان للإنسان جماعة ممّن يجب عليه الإنفاق عليهم من غير ترجيح - كجماعة من الأولاد وفضل عنده ما يكفي أحدهم وكان بحيث لو اشتركوا فيه خرج عن حدّ الانتفاع لأحدهم - فالوجه انّه يقرع بينهم ، لأنّه يجب عليه صرفه إليهم ، ولما لم ينتفعوا به ولم يوجد ما يوجب تخصيص بعضهم به تعيّنت القرعة .
قوله رحمه الله : « فإن فضل من الغذاء شيء احتمل القرعة بين الجميع وبين من عدا الأوّل » .
أقول : لو خرجت القرعة لواحد فخصّ بالفاضل عن قوت المنفق فبقي منه شيء - هو الغذاء - احتمل القرعة بين الجميع - أعني بين الذي خرج أوّلا وبين
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 549
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٤٩