فزوّجها بدون مهر المثل فالأقرب الرجوع إلى مهر المثل » .
أقول : يريد انّه يصحّ العقد ويثبت لها مهر المثل ، أمّا صحّة العقد فلأنّها أذنت في إيقاع العقد ولم تقدّر مهرا ، فقد فعل شيئين ، أحدهما : مأذون فيه دون الآخر ، فيصحّ المأذون فيه - أعني العقد - ويفسد ما سمّاه ، وإذا فسد المسمّى في العقد الصحيح ثبت مهر المثل .
قوله رحمه الله : « ولو لم يذكر مع الإطلاق المهر احتمل الصحّة للامتثال والفساد ، إذ مفهومه ذكر المهر عرفا » .
أقول : المسألة بحالها وهو : إنّها وكَّلته في العقد ولم تقدّر مهرا ففعل ، يحتمل ما ذكره المصنّف من صحّة العقد لما ذكره وهو : انّه امتثل أمرها فإنها قالت : زوّجني فزوجها ولم يعيّن مهرا حتى يعود مخالفا ، وفساد العقد ، لما ذكره أيضا من أنّ الإطلاق يقتضي ذكر المهر عرفا ، فإنّ النكاح عقد معاوضة ، والإذن في المعاوضة يقتضي ذكر العوض المماثل ، كما لو قال : وكَّلتك فإنّه يقتضي البيع بثمن المثل .
قوله رحمه الله : « ومع التقييد يحتمل الفساد والخيار فيثبت مهر المثل » .
أقول : أي مع تقييد الإذن في العقد بالمهر لو زوّجها مطلقا من غير ذكر المهر يحتمل فساد العقد ، للمخالفة - كما تقدّم - وثبوت الخيار كعقد الفضولي وقول المصنّف : « فيثبت مهر المثل » إن أراد بمجرّد العقد ، وإن لم يدخل فممنوع ، لأنّه زوّجها
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 492
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٩٢